الأربعاء، 10 مارس، 2010

هلوسة!


دو يو وونت تو سيف ذى شانجيز؟!

هكذا تطل على هذه النافذة التى نادرا ما تتواجد على شاشة جهازى

لأننى لا أستخدم صفحة( الوورد) إلا قليلا

فقد اعتدت أن أكتب  ما يجول بخاطرى مباشرة دون تعديل

و إن استخدمت برنامج (الوورد) فعادة لا أغير ما أكتب

لأننى مقتنعة بأن أفكارنا الأولى هى عادة ما تعبر عنا أو كما قالت !

ظللت أحملق فيها فترة طويلة حتى لكأنى أسمع تنهيدة ضجر تصدر من أعماقها!

بماذا أجيب؟!

ثلاث اختيارات

أوك

نو

كانسيل

كل منها له ما يعيبه وما يميزه

ككل اختياراتنا فى الحياة!

هو ما تحدث عنه علماء النفس

الصراع!

إختيار ما بين قرارين

أحلاهما مر

مرة أخرى تداعى الأفكار اللعين!

فلأركز قليلا

فلربما شعرت النافذة بالحنق من بطئى و يعلم الله ما الذى يمكن أن يحدث وقتها

ترى ما الذى سيحدث لو أن أجهزة الكمبيوتر تملك نفس قدرتنا على الضجر والملل؟!

ماذا لو نطق (الكيبورد) ليعبر لنا عن مشاعره تجاهنا؟

عن ألمه من قوة ضغط أصابعنا على أزراره المسكينة!

من لهاثه المستمر ملاحقا سرعتنا المتفاوتة فى الكتابة؟!

عفوا أيتها النافذة

ها قد أخذتنى الهلاوس بعيدا مرة أخرى

سأتخذ القرار حالا فلتصبرى قليلا

الصبر؟!

من أين نأتى بهذا الكيان الهلامى المسمى الصبر؟!

إننا أحيانا ما نتعرض لمحنة كنا قبلها نفزع من مجرد التفكير فى احتمالية حدوثها

و نجدنا بعد حدوث المصاب كالجبال الراسيات!

هل لأننا فعلا كنا كذلك وإن لم ندر؟!

أم لأن المحن قادرة على فعل ما كنا نظنه من المعجزات؟!

أتذكر أننى قبل موت أبى كنت أفزع من مجرد التفكير فى هذا

و عند موته رحمه الله

انهمرت دموعى فى غزارة وصمت ولم أنطق بكلمة واحدة سوى إنا لله وإنا إليه راجعون

ثم صليت ركعتين ووصيت أمى بهذا فقالت لى قد سبقتك يا حبيبتى وهى من هى !

برقة قلبها و جزعها المعروفين عنها!

إنه طاقة مدفونة فى أعماقنا يفرغها الله على من يشاء من عباده وليست موهبة شخصية

منة من الله يهبها لمن يطلبها و يجتهد ويتصبر

وإنما الصبر بالتصبر

رباه...!

جرفتنى دوامة الأفكار بعيدا مرة أخرى!

عذرا نافذتى تحملينى للمرة الأخيرة!

هل يمكن أن يصل بنا الحال أن نطلب من جماد أن يحتملنا؟!

هل انحدرت العلاقات الانسانية إلى حد طلب المواساة من مجموعة من الدوائر الغير عاقلة

إلى حد قضاء الأوقات الطويلة نداعب فيها الأزرار و نتسلى برؤية سطور باردة هى ثمرة هذه المداعبة؟!

هل الكتابة ما هى إلا ترجمة فورية لتغيرات نفسية وفورات ذهنية نمر بها؟!

أم أنها مجرد أفعال ميكانيكية نقوم بها فى خضم حياة تشبهها؟!

يا إلهى!

اعذرينى نافذتى حقا لا أدرى ما الذى ألم بى اليوم؟!

الاعتذار؟!

هل هو حقا يعبر عن ندم ورغبة فى التراجع عن أخطاء قمنا بها فى لحظة ضعف بشري صرف

أم أنه الذريعة التى نتقى بها ردود أفعال الآخرين والتى لا نقدر على مواجهتها أحيانا؟!

هل نرتكب الحماقات بسبب لحظات ضعف نمر بها حقا؟

أم أننا فى لحظات ضعفنا نبوح بما لا نستطيع البوح به فى لحظات القوة عندما تكون لنا السيطرة الكاملة على أنفسنا ؟!

إيييييه أيتها النافذة

كم أنا آسفة من أجلك حقا؟!!

أعلم أنك انتظرت كثيرا

قرأت يوما أن الانتظار نوع من الرق!

فأنت أسير الوقت و من تنتظر!

رباه ...
 ساعدنى أن أملك زمام أفكارى الجامحة

فقد أجهدت نافذتى المسكينة كثيرا

حسنا فلأفكر بهدوء شديد

(أوك)
معناها أن أوافق على التغيير وبهذا أكون قد غيرت مبادئى أيضا!

فماغيرته من أفكار يخفى جزءا من حقيقة كادت أن تسطع لولا أن لجمتنى أحد الأسباب التى تلجم أصحاب القرار عادة!

ممم

(نو؟)

معنى هذا أن أعود لما اقترفته أناملى قبل التغيير؟!

مما يجعلنى أعود لسابق عهد بالفوضاوية و الارتجالية التى أفقدتنى الكثير

و أعود معها لكل ما جاهدت سنينا طويلة كى لا أعود إليه!

حسنا لم يبق إلا (كانسل)

و لكن هذا معناه جبنى و عدم قدرتى على اتخاذ قرار!!

والهرب ليس من سماتى

إذا؟!!!

ماذا أختار؟

ما رأيكم أنتم؟!!!

ملحوظة

حدث انقطاع مفاجئ فى الكهرباء مما أدى إلى ...............!!

هناك تعليقان (2):

ماجد القاضي يقول...

رائعة جدا يا نسرين كعهدي بك..
لك قدرة عجيبة على التقاط لحظات معينة تقابلنا جميعا في الحياة، ثم تمديد زمن هذه اللحظات لتصل إلى دقائق طويلة، ثم تبدئي في تقليبها على كل الأوجه من تحليل ونقد ومعايشة وتفاعل ومواجهة وطرح لإشكاليات وعرض لحلول وتعبير عن مشاعر مختلفة ومتنوعة من فرح وحزن وحنين وأنين وغضب وضحك وبكاء وضيق وانشراح و..... كل ذلك بلا أدنى ملل...
اقولها والله بلا أي مبالغة أو مجاملة..!

أرجوك لا تتوقفي..

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

و أنا أرجوك ألا تتوقف عن تشجيعى بهذه الكلمات التى لا يمكن ان تتخيل مدى تأثيرها على معنوياتى
شكرا يا ماجد