الخميس، 30 سبتمبر، 2010

أيها البعيد كمنارة..!! غادة السمان





أيها البعيد كمنارة
أيها القريب كوشم في صدري
أيها البعيد كذكرى الطفولة
أيها القريب كأنفاسي وأفكاري
أحبك
أح ب ك
وأصرخ بملء صمتي :
أحبك
وأنت وحدك ستسمعني
من خلف كل تلك الأسوار
أصرخ وأناديك بملء صمتي ...
فالمساء حين لا أسمع صوتك :
مجزرة
الليل حين لا تعلق في شبكة أحلامي :
شهقة احتضار واحدة ...
المساء
وأنت بعيد هكذا
وأنا أقف على عتبة القلق
والمسافة بيني وبين لقائك
جسر من الليل
لم يعد بوسعي
أن أطوي الليالي بدونك
لم يعد بوسعي
أن أتابع تحريض الزمن البارد
لم يبق أمامي إلا الزلزال
وحده الزلزال
قد يمزج بقايانا ورمادنا
بعد أن حرمتنا الحياة
فرحة لقاء لا متناه
في السماء
يقرع شوقي اليك طبوله
داخل رأسي دونما توقف
يهب صوتك في حقولي
كالموسيقى النائية القادمة مع الريح
نسمعها ولا نسمعها
يهب صوتك في حقولي
واتمسك بكلماتك ووعودك
مثل طفل
يتمسك بطائرته الورقية المحلقة
إلى أين ستقذفني رياحك ؟
إلى أي شاطئ مجهول ؟
لكنني كالطفل
لن أفلت الخيط
وسأظل أركض بطائرة الحلم الورقية
وسأظل ألاحق ظلال كلماتك !..
.
.
أيها الغريب !
حين أفكر بكل ما كان بيننا
أحار
هل علي أن أشكرك ؟
أم أن أغفر لك ؟ ..
(و إن كنت لا أحب المنقول فى مدونتى إلا نادرا إلا أن هذه الكلمات تستحق أن تندرج تحت بند النادر!
هى قصيدة رائعة للشاعرة السورية غادة السمان)

السبت، 25 سبتمبر، 2010

عبثيات نوسة (1)


عندما تشعر أنك استنفدت الكثير من الخبرات مبكرا
بل مبكرا جدا
كنت تلهث طول الوقت
تسابق الزمن
بل تشعر احيانا وكأنك تسابق نفسك!
حملت نفسك أحمالا و أثقالا اكثر مما يحتمل عمرك الزمنى
للدرجة التى تجعلك تنظر الى كل موقف نظرة من شاهد ما يحدث من قبل!
تود لو تقول لمن امامك (هات من الأخر)!
تعلم النهاية بمجرد رؤية البداية
تتمنى فى كل مرة أن تكون مخطئا حتى تشعر بلذة العيش!
و لكن للأسف غالبا ما تكون نظرتك صائبة
ربما صائبة لدرجة الاحباط!
تخيل احساسك عندما تكون حياتك ما هى الا سلسلة من ظاهرة دو جا فو (شوهد من قبل)!
تنتظر اليوم الذى يحدث فيه الجديد و لو كان مؤلما!!
فركود البحر يفقده اجمل خصائصه التى ألهبت عقول وقلوب البشر!
و عندما تأتى اللحظة المؤلمة التى تمنيتها يوما
تتمزق؟!!
و تغنى( ظلموه)!!!
وتتمنى لو تعود حياتك الى اليتها القديمة
و لكن هيهات
و مع مرور الوقت
يحدث الشقاق والتباعد بين نضجك النفسى وعمرك العقلى
للدرجة التى تشعرك بالتمزق
تسمع بداخلك أصواتا متعددة و متناقضة احيانا
و لكن لك أذنين فقط
فماذا تفعل أيها المسكين؟!!
حقيقة
للتجربة الجديدة لذة لا تضاهى
عندما ارى بريق تجربة يلوح فى الأفق البعيد
أشعر وكأننى أصبت بالمس
أسير على غير وعى منى فى طريق الفهم ولو كان وعرا
من قرأ رواية (النداهة) قد يعى ما أقول
هناك صوت يهمس فى أذنى ابتعدى ابتعدى ابتعدى
أسمعه وكأنه ياتى من بئر عمييييق
و أنا مسيرة قلبى يدق بعنف
أدخل الى تجربتى و أنا كالطفلة التى تدخل مدينة الملاهى للمرة الأولى!
أشعر بقرب الانفجار ولا أستطيع أن اتوقف
و لا أشعر بنفسى الا و قد أصابتنى بعض الشظايا!
و الناس من حولى يحاولون التخفيف عنى
أود ان أصرخ فيهم دعونى
فأنا استحق!
و لكن أتوقف فى اللحظة الاخيرة
فقليل من الطبطبة لن يضر احدا!
و أقنع نفسى أننى لن اكرر الأمر
مش هعمل كدة تانى أبداااااا
أقولها وانا مهزوزة جدا كأى كذاب فى الدنيا




الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

إعمار؟!!! اللهم ارحمنى برحمتك يا أرحم الراحمين

لفترة ليست بالقصيرة من حياتى كنت أتشدق بمبادئ و أفكار و مثاليات و كنت Hظننى أطبقها ولو بشكل جزئى
كمبدأ إعمار الكون و الدعوة إلى الله عز وجل و كونى قد,ة يجب أن تسير دوما على الصراط المستقيم و غير مسموح لها بالحيدة عنه
غير مسموح بالضعف
أتحدث فى كل مكان عن التغيير المنوط بنا إحداثه على كافة المستويات
و غيرها و غيرها 
ولعبت ولفترة كبيرة دور السوبر وومن وبجدارة تامة!!
و مع الوقت والنضج والاحتكاك بضغوطات  الحياة المختلفة والانصهار فى بوتقة مسؤوليات العائلة
أحسست كم أن الكلام يكون سهلا جدا و خاصة لو كان تنظيريا بحتا
سهل جدا أن تنصح وتقول كلمتك وتمشى!
سهل جدا أن تسهر ليلة كاملة لتعد حديثا شيقا تلقيه على مسامع الآخرين بل وتتحدث بلباقة تحسد عليها أحيانا!
سهل أن تلتف حولك الجموع و تهطل الدموع من روعة كلماتك
سهل أن تغنى للقضية بصوت شجى ملئ بالإحساس و المشاعر الصادقة
كل ما ذكرته كنت أفعله و كنت أعده إعمارا للكون و هو كذلك لا أنكر
ولكن عندما تصطدم بمسؤوليات حقيقية
مسؤوليات ستكون هى أول من تسأل عنه أمام الله عز وجل
و تجد نفسك عاجزا عن القيام بها كما ينبغى
هنا لابد من وقفة مع النفس ومراجعة لها
بل و محاسبتها حسابا عسيرا 
إن كل ما فعلته من قبل يحسب لك أو عليك نعم
لكن لا يمكن أن تنكر أنك كنت تحب ما تفعل ولهذا فعلته
أى أن جزءا منك كان يهوى هذه الأفعال ويتمتع بها
إذا فهو ليس خالصا مئة بالمئة إن كنت تفهم مقصدى
و عندما وضعت فى مواجهة حقيقية مع واقع ربما لا تجيده كما ينبغى رغم أنه يرقى لمستوى أعلى مما فعلت سابقا
وتجد نفسك فى هذه الحالة من التقصير و عدم الاتزان أحيانا
هنا يجب أن تسأل نفسك أين الخلل؟!!
أن تنجب أبناءا و تربيهم تربية سوية صالحة نافعة للمجتمع
و تجيد عملية التربية بمعنى الإجادة وتتفنن فى أساليب ضبط النفس
و تنمية مهارات أبنائك و تخرج منهم إبداعات تستكشفها انت بنفسك
بل أن تتعلم الصبر على تربيتهم من الأصل
فهذا هو الإعمار كما يجب أن يكون
أما لماذا كتبت هذه الكلمات المبعثرة ؟!!
لك أن تعدها صفعة معنوية أصفعها لنفسى على تقصيرى فى حق ابنتى اليوم و حماقاتى التى ارتكبتها فى حقها أنا من تتشدق بكل هذه الشعارات!
لك ان تعدها استرجاعا لماضى لا أعلم إن كان لله أم لهوايا؟!!
لك أن تعدها صدمة صدمتها فى نفسى اليوم و أردت أن أعبر عنها على الملأ تهذيبا للنفس و كسرا لأنفها جزاء ما فعلت اليوم
لك أن تعدها أى شئ أو حتى عدها لا شئ!
و فى كل الأحوال أسألك يا من تقرأ كلماتى أن تدعو لى أن يغفر الله لى و أن يصلح حالى و أن يعيننى على مسؤوليتى التى سوف أحاسب عليها امام الله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
اللهم بيض وجهى يوم ألقاك
فليس لى سواك أدعوه
يا الله
يا مطلع يا عليم
هب لى حكمة من لدنك تعيننى على الإعمار الحقيقى الذى أوجبته على

الأحد، 19 سبتمبر، 2010

رباه ... إنى أكبر!

أحيانا نتعرض لأحداث هى من المسلمات و الحقائق المطلقة
و رغم هذا نقف أمامها مشدوهين و كأننا لم نع بعد حقيقة كونها كذلك
أو كأن عقلنا اللاواعى يرفض الاعتراف بهكذا حقيقة
ربما لأن مجرد اعترافنا بها يضعنا أمام خيارات جديدة لم نكن مهيئين لها
أو لأن هذا الاعتراف سوف يترتب عليه تغيرات جذرية فى منظومتنا الحياتية
هى حرب المنطق القاسى ضد اللامنطق العذب!
اليوم تحديدا تعرضت لهذه التجربة
اليوم التحقت ابنتى شهد بركب التعليم فى المرحلة الأولى التمهيدية (كى جى وان)
ذهبت معها للمدرسة كيفما اتفق و طوال الطريق أشعر بقلبى يخفق بشدة!
لا لخوفى من ردة فعلها فى هذا اليوم العصيب على أى طفل طبيعى وفقط
ولا للهفتى المعتادة عليها و خشيتى من بعدها المفاجئ عنى
فلم أتخيل يوما أنه من الممكن أن تتواجد شهد على بعد كيلومتر واحد حتى منى!!
فما بالنا بالمسافة التى تفصل ما بين منزلى و عملى وما بين مدرستها!
لا ... صدقا لم تكن تلك هى الأسباب وفقط...
الأمر أعمق من هذا بكثير
السبب الحقيقى هو أعجب و أغرب من هذه التفسيرات
الحقيقة تكمن فى طبيعتى التى تمتلك ذاكرة انفعالية قاسية!
 فأنا عندما أسترجع أى ذكرى أستعيدها بكامل انفعالاتها و كأنها حدثت فى التو !
كنت أعيش وبمنتهى القسوة ذكرى الطفلة الصغيرة النحيلة المدللة التى ترتبط بوالديها ارتباطا عنيفا و هى ترتاد باب مدرستها لأول مرة!!
و التى هى أنا بطبيعة الحال !
نفس الرهبة والوجل..
نفس الذهول والترقب..
نفس الدموع المحتبسة فى مقلتى..
و التى تأبى نفسى العزيزة أن يراها أحد حتى أبى نفسه!
نفس التظاهر بأننى متماسكة تماما و أنا فى أمس الحاجة لحضن أمى أو أبى...
نفس رغبتى فى الفرار والبكاء كما يفعل أقرانى المحيطين بى و الذين يمرون بنفس ظروفى
 رغم هذا  أتاملهم فى صمت وقور يخفى وراءه عاصفة من الخوف ونفسية أهش من بيت العنكبوت!
نفس التقلصات التى تجتاح معدتى و كأننى مقبلة على حدث جلل...
تذكرت أيضا ارتباطى الشديد بابنة عمتى و التى أوصى أساتذتى  والأخصائى الاجتماعى بالفصل بينى وبينها بسبب تعلقنا المرضى بعضنا ببعض!
و كانوا يطلقون علينا توأم الروح!
و كتبوا هذا فى التقرير النفسى الملحق بشهادة آخر العام لتنبيه والدى لهذا الأمر و الذى أحتفظ به إلى الآن
ووصفونى فيه أننى رغم تميزى بالذكاء الاجتماعى و قدرتى على التفاعل و الاندماج التام 
إلا أننى طفلة شديدة الحساسية و شديدة الارتباط برانيا!
و بالفعل..
و فى العام التالى لم يجدوا بدا من فصلنا عن بعضنا البعض
و فى أول يوم أتعرض لصدمة انفصالى عن رانيا ابنة عمتى 
هل أصف لكم إحساس بانهيار حصن الأمان الذى تملك منى بشراسة و بقوة؟!!
أم اصف لكم شعورى عندما أمسكت المدرسة بيدى الصغيرة بآلية تامة لتقودنى لحجرة دراستى الجديدة بدون حتى لكمة واحدة تهون بها على الموقف!
انتابنى شعور قارص بالغثيان وانعدام الوزن!
و لكن التزمت يومها بالصمت التام
و لم تسقط منى دمعة واحدة حتى
أقسم أنى جاهدت جهادا عنيفا فقط لأبدو متماسكة أمامها
و كأنه نوع من التمرد على تجاهلها لمشاعرى و عدم محاولتها حتى التمهيد لهذا الموقف العصيب!
حتى أننى أستعجب اليوم من قدرتى على هذا وقتها
 لكنها مرة أخرى نفسى التى تأبى الظهور بمظهر الضعيفة الواهنة ولو على حساب أعصابى 
رانيا تصرخ وتتمرغ فى الأرض
يعلوا صراخها فى المدرسة نسريييييييييييين
عاوزة نسريييييييييييين
لازال صوتها يرن فى أذنى إلى الآن
يشفق عليها أبى و عبثا يحاول إقناع المدرسة أن تتركنا معا اليوم فقط
على وعد بان يمهد هو لى و لها فيما بعد و أن يأتى الامر بشكل تدريجى
فترفض رفضا قاطعا
لا أذكر حديثها أو لم أعيه بمعنى أدق
كل ما أذكره أنى نظرت لها بصمت عاتب و حزن شديد ولم أنطق بكلمة اعتراض واحدة
بل مشيت معها فى استسلام ظاهرى و كأن الأمر كله لا يعنينى
و هى معجبة بهذه الطفلة العاقلة الهادئة المطيعة!
لكم وودت فى هذه اللحظة أن أصرخ كأى طفلة عادية و أبكى و أتمرد و أشتكى !
أن أتشبث برانيا كما فعلت هى  معى
أن أتوسل لأبى أن يجبرهم على ضمنا سويا فى حجرة دراسية واحدة
لكنى نفسى أبت على أن أفعل هذا و اكتفيت بصخب المشاعر القاسى الصامت  والذى لم يدركه  أحد يومها!
كل هذه الأفكار اجتاحتنى وبقوة وأنا أقف فى حديقة المدرسة فى انتظار أن يتسلموا منى شهد
أشفقت عليها قرة عينى من تجربة قاسية شبيهة ربما تلازمها عمرها كله و تتسبب فى شرخ جدار سوائها النفسى
فنفضت عنى كل هذه الأفكار 
 وأخذت أضمها لصدرى من حين لآخر و أغمرها بالقبلات لأشعرها بالأمان
ثم أحدثها بمرح و لهجة طفولية مواكبة لها عن جمال المدرسة و عن الأيام الجميلة التى تنتظرها هنا بما يتفق مع عقلها البسيط و إدراكها المحدود
(شوفى يا شوشو الجنينة الحلوة دى ، دى عشان شهودة تلعب فيها مع صحابها الجداد)
(الله شوفى الولد الامور دا والبنت الحلوة دى دول صحاب شوشو هيلعبوا معاها)
إلخ إلخ ......
كانت تتفاعل معى وتبتسم ببراءة تمس شغاف القلب و تتطلع إلى المكان بشغف أثلج صدرى
و قبل أن تذهب ضممتها لصدرى بقوة و قبلتها حتى أننى بمجرد أن رفعت بصرى وجدت إحدى أولياء الامور تنظر لى بتعاطف شديد و كأنها أدركت ما أعانى مما أشعرنى بالخجل من مشاعرى المفضوحة و دمعت عينى رغما عنى
فصرفت بصرها سريعا و كأنها لم تلاحظ ما طرأ على كى تعفينى من الحرج ربما!
و عندما انصرفت شهد بهدوء ووداعة تامة و هى تنظر لى بين الحين والحين حتى اختفت من أمام عيونى تماما
أدركت اختلاف الأدوار!
و أتامل فى الحقيقة المسلمة التى جسدت اليوم أمام ناظرى!
إننى أنا الآن ماما المطالبة ببث الأمان فيها
مهما كانت انفعالاتى و مشاعرى
لابد أن أودعها بابتسامة حانية و أستقبلها بمثلها حتى تتجاوز هذه المرحلة العصيبة بسواء نفسى تام
و حتى تتذكر هذه اللحظات يوما و هى تودع ابنتها على باب المدرسة ولكن بمشاعر و ذكريات مختلفة 
و تمكل القدرة يومها ان تبث مشاعرا إيجابية فى نفس طفلتها
انطلقت فى أعماق أعماقى تنهيدة حارة لم يشعر بها أحد و تمتمت بلا صوت
ربااااااااه .... إنى أكبر!




الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

محاولة لالتقاط الانفاس أرجو أن تفلح


ما تخافيش لو طال سكاتى
أنا صوتى مخنوق من اهاتى
و يوم ما هتكلم هقول الحق
دى كرامتى اغلى من حياتى
أنا قلبى مش عايش لوحده فى الحياة
مش حر لكن ناس كتير عايشين معاه
عاوزينه ما يتكلمش
عاوزينه ما يكملش
عشان كدة ساكت لكنه
ما استسلمش
لو خايفة خافى اطمنى
خوفك على يهمنى
لو ألف ايد هدت جدار القلب
بردو هيتبنى

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

أستودعكم الله

إن ما قدرتش تدحك ما تدمعش ولا تبكيش
و إن ما فضلش معاك غير قلبك
اوعى تخاف
 مش هتموت هتعيش
و إن سألوك الناس عن ضى
جوا عيونك ما بيلمعش
ما تخبيش
قولهم العيب مش فيه
دا العيب فى الضى!
و أنا مش عاشق ضلمة
ولا زعلت الضى
مسير الضى لوحده
هيلمع
مسير الدحك لوحده
هيطلع
ما بيجرحش
ولا يأذيش
أستودعكم الله الذى لا تضيع و دائعه

الجمعة، 3 سبتمبر، 2010

البوح صمتا..!






أحيانا لا نجد راحتنا إلا فى الصمت
فهوالسبيل للتأمل والارتقاء بالنفس
و به تشعر بصفاء ذهنى غير مسبوق و قدرة عجيبة على تقييم المواقف تقييما سليما
بعيدا عن كل الضغوط
و به تميل دفة المواقف لصالحك
و به تتجنب كثرة الأخطاء فمن كثر حديثه كثر خطؤه كما لا يخفى عليكم
لا أقصد هنا الصمت السلبى الذى يقود للانعزالية ويكون دافعه غالبا هو الجبن والسلبية و غيرها من الصفات الذميمة
و لكن أعنى الصمت العاقل المدروس
الصمت الذى قال عنه الطبيب الشاعر أحمد تيمور عندما سأله المذيع الشاب (ماذا علمتك الحياة؟)
قال : علمتنى الحياة أن الصمت أعمق تأثيرا من الكلام فهو يجعلك تتلقى أصواتا لم تكن تستطيع تلقيها و أنت تتكلم!
لست هنا بصدد تعديد فوائد الصمت ففوائده لا تعد ولا تحصى
و لكنى بصدد تعديد المواقف التى أفضل فيها الصمت غالبا
و لا يعنى هذا أننى وصلت للأفضلية ولكن هذا ما أسعى إليه و أتمنى بلوغه أو هكذا أرى!
-أصمت عندما يكثر الجدل و تستشرى الغوغاء و يتحول الحوار إلى حلبة مصارعة تتحكم فيها الأهواء وتصبح الكلمة العليا لمن بيده مقاليد الامور ولو ضاع الحق فى سبيل ذلك!
و أكتفى بتوضيح موقفى مرة واحدة فقط و بكل صراحة ووضوح ...
-أصمت عندما تضيع آداب الحوار و تموت النوايا الحسنة و تغيب القيم ...
-أصمت اذا اكتشفت جهالة و سفه من امامى و لا أعنى بالجهل عدم المعرفة ولكن أعنى عدم الرغبة فى المعرفة!
و أتذكر وقتها قول الله عز وجل ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) و لا أنطق إلا بكلمة الفضيلة (سلام)!!...
-أصمت إذا شعرت برغبتى الجامحة فى الانتصار لنفسى و لو على حساب الحق والعدل تنزيها لها وتنقية من الشوائب التى تتراكم فتعكر صفو النفس وتفسد القلب وتميت انكساره لله و أفضل أن اخرج منهزمة !...
-أصمت إذا كان الكلام سوءا امتثالا لقول النبى صلى الله عليه وسلم (فليقل خيرا او ليصمت)...
-أصمت عندما أصل لقمة الغضب وعندما أشعر بالاستفزاز الشديد فيكون رد فعلى غالبا هو ابتسامة هادئة وصمت رهيب !...
-أصمت ترفعا عن الصغائر و أنأى بنفسى عن التفاهات...
-أصمت عندما يسئ إلى عزيز أو يجرحنى حبيب...
و هذا النوع من الصمت هو أكثر أنواع الصمت إجهادا لى و لكنها عادة لا أستطيع التخلى عنها
فما أشعر به من ألم وقتها لا يضاهيه ألم ويكون الصمت أشبه بصرخة طير ذبيح !
وو قتها حقا تقف الكلمات عاجزة عن البوح فأكتفى بنزف القلم!!
و لأن الحديث وقتها سيقطع شعرة معاوية و التى أستميت غالبا لابقائها سليمة مع من أحب مهما بلغت إساءته!...
-أصمت عندما تثور الأفكار فى ذهنى وتفور نفسى بالحيرة
و أستبدل لسانى بقلمى
فالكتابة حالة خاصة يتحدث فيها الصمت بأبلغ الحديث!...
فى هذه الأحوال وغيرها مما لا يتسع المقام لذكره يتحول الصمت الى حالة من البوح المستتر..
ألجا للصمت كثيرا وكثيرا و لكن كمرحلة مؤقتة استعدادا لحديث متوازن هادئ تقل فيه الأخطاء قدر المستطاع
فالصمت فى هذه الحالات وغيرها يعطى للإنسان شحنة طاقة إيجابية تعينه على القادم
و كثيرا ما ألجا للبوح الصامت
و هى حالة وسط ما بين بين!
عندما يكون كسر حاجز الصمت بمثابة تفجير قنبلة وسط الأبرياء!
و الصمت بمثابة موت بطئ لى
و به أحقق المعادلة الصعبة أن أبوح و لكنه بوحا هامسا لا يؤذى السامعين ولا يرهق القلوب المعذبة!

تعددت حالات صمتى
منها ما هو مفيد وصحيح ومنها ما هو ضار و خاطئ
و لكن يبقى الواقع و ما هو حادث المتحكم الأول!
و أنت أيها القارئ
متى تفضل الصمت؟و متى تراه صوابا؟