الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

عن المدعوة إنسانية أتحدث!


تفطرت قلوبنا جميعا برؤية المشهد المأساوى للفتاة التى تعرت بفعل بعض جنود القوات المسلحة فى الفيديو الشهير الواسع الانتشار
و لكن ما هالنى أنا شخصيا أكبر و أعمق بكثير من كونها فتاة تعرضت لانتهاك انسانيتها بصورة فجة (مهما كان السياق العام الذى أدى لهذا الانتهاك)
هالنى كم المغالطات  الأخلاقية التى ارتكبت فى محاولة تبرير الانتهاك و أيضا ويا للعجب فى محاولة الدفاع عن عرض الفتاة و الذود عن القيم بانتهاكها  فى مفارقة مضحكة مبكية فى آن واحد!
فمن دافع عنها وقرر النزول للاعتصام أو التظاهر من أجل هذا الهدف النبيل  اتهم غيره ممن يرى عدم النزول ربما لأولوية أخرى يراها باجتهاده الذى قد يصيب و قد يخطئ  بأنه -والعياذ بالله - ديوث لا يغار على محارمه و هو لعمرى أكثر الاتهامات التى سمعتها تهذيبا   و لا استطيع ذكر بقية الاتهامات حفاظا على مشاعر القارئ!
و نرى من رأى عدم النزول  قد غرق فى مستنقع قذف الحرائر و تفنن فى تبرير ذلك و استعان فى سبيل ذلك بالاستشهاد بآيات و مواقف من السيرة ليست فى محلها أبدا أى أنه ارتكب ذنبا مضاعفا من الفتيا بغير علم و الخوض فى أعراض حرة !
و كلا الطرفين تورط بسب و قذف كل ظابط او مجند فى الجيش المصرى باعتبار أنهم تحولوا جميعا بسبب تجاوزات وانتهاكات البعض إلى مجموعة من العملاء والسفاحين يتسلون نهارا بتعرية النساء و ليلا بقتل الشيوخ الأجلاء ثم بتقاضون  الاجر من العدو الصهيونى !   
و كان من الأجدى لكلا الطرفين عرض وجهة نظره و اجتهاده بدون المزايدة على الطرف الآخر بهذه الصورة المثيرة لمشاعر   البغضاء  بين أبناء الوطن الواحد والتى لن يستفيد منها إلا عدونا المشترك فى مشهد هزلى هو أقرب ما يكون للكوميديا السوداء!
تطرف و تطرف مضاد سقط فيه الكثيرون تحت وطأة حيل نفسية دفاعية لتهدئة النفس المضطربة التى تسكن بين جنباته والتى تذبذبت بين الآراء المتفاوتة وسط المشهد العبثى الذى نعيشه جميعا وبلا استثناء و الكل يحاول تهدئة نفسه بمزايدته على الآخرين رغم أنه كان من الممكن جدا ان يفعل ما يراه صوابا بدون ضجيج أو تجاوز !
و ما أكثر ألاعيب هذه النفس التى قد تقنعك بسلوك طريق و تجعلك تسلك طريقا آخرا محفوفا بالهوى و الزيغ!
تقنعك أنك تعلى مصلحة الوطن ببعد نظرك فتجعلك تسيئ لحرائر الوطن و تقذفهم فى أعراضهم!
تقنعك أنك تغار على شرف  نساء وطنك فتجعلك تنعت رجالها بأقبح   الأوصاف لمجرد اختلافهم معك فى الرأى
قضيتى ليست قضية العنف اللفظى و جو الشحناء و المزايدات الذى يسود أبناء الوطن الواحد (إلا من رحم ربى) وفقط
و لكن قضيتى الفعلية التى تؤرق مضجعى  هى ماذا بعد رحيل العسكر ؟!!
قد أبدو مفرطة فى التفاؤل بهذا التساؤل أو سابقة للأحداث بحديثى عن رحيلهم كأمر مسلم به و لكن أبشركم بأنه سيرحل إن عاجلا أو آجلا بإذن الله عز و جل  و قريبا غير بعيد  بجهود أبناء الثورة المخلصين و ضغط برلمانه المنتخب والذى قد بدأ بالفعل بالاعتصام المفتوح الذى أعاد للنفس بارقة أمل وسط السواد المخيم
و لكن بعدما يرحل ليسأل كل منا نفسه فى وقفة صادقة  معها
هل أنا مهيأ لبناء الوطن عندما تأتى مرحلة البناء؟
هل أملك من الأخلاق و أدب الخلاف و سعة الصدر و الحد الأدنى من الدين ما يجعلنى بالفعل من رجالات المرحلة؟!
الكل يعتب على العسكر عنفهم المفرط فى التعامل مع المتظاهرين (و أنا منهم بالطبع) اختلفنا أم اتفقنا فى تفسير دوافع هذا العنف ولكن تبقى المبادئ قيمة راسخة و ثابتة لا تتجزأ !
و لكن ما شاهدته من قمع و إرهاب فكرى بين الأطراف المتضادة فى الآونة الاخيرة جعلنى أجزم أن كثيرا منا لو امتلك سلاحا ماديا سيستخدم نفس العنف والقمع الذى يستنكره الآن (إلا من رحم ربى) بدليل استخدامه منتهى العنف المعنوى فى مواجهة المختلفين معه فى الاجتهاد و الرأى!
و تأكدت أن بداخل كل منا ديكتاتور صغير مقنع فقط يتوق ليجد الفرصة والمنبر الملائم الذى يمارس من خلاله هذه
الديكتاتورية فى أبشع صورها أحيانا !
أدعو نفسى و إياكم لاستحضار قيم الإنسانية التى تجمع كل البشر على اختلاف أديانهم و مشاربهم و أجناسهم
فلنجعلها حكما و مرجعا عندما تزيغ القلوب عن الحق فالإسلام ما أتى إلا ليزيل الغبارعن الإنسانية والفطرة السليمة و يبرزها و يأطرها فى تشريعات و قوانين تحميها و تحافظ عليها!
لنجعل هذه الإنسانية (الفلتر) الذى نمرر من خلاله حديثنا و تصرفاتنا و توجهاتنا على اختلافها
 يحضرنى فى هذا السياق مقولة للإمام حسن البنا عندما سأله صحفى عن نفسه فأجاب إجابة عميييقة جدا لمن يتدبر!
 فقال رحمه الله (أنا باحث يبحث عن الحقيقة و إنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس و مواطن ينشد لوطنه الحرية والكرامة والاستقلال فى ظل الإسلام الحنيف  , أنا متجرد أدرك سر وجوده فنادى .. إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت و أنا من المسلمين .. هذا انا فمن أنت ؟ )
نسرين القاضى 

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

يا ترى .. حد فاكرنى :)

نويت أرجع للتدوين من تانى
يا ترى حد فاكرنى ؟  

الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

حكاية حلم (2)... اللقاء الثانى !



تعيش على ذكراه
يظل يشرق فى سماء حاضرك الملبدة بغيوم لا تكاد تنقشع
يظل دائما و أبدا كبصيص نور قادم من الماضى البهيج يطل على عتمة أيامك فينبئك بقرب انبلاج فجرها من جديد 
تستنشق عبيره القادم من اللامكان كلما ضاق صدرك و شقت فيك الأنفس
يرطب خاطرك كلما قحطت أفكارك و أجدبت مشاعرك
لطالما أفردت له مكانا قصيا فى ذاكرتك المنهكة أعددته له خصيصا كى تلوذ به فى وحدتك القارصة
نمنمت تفاصيله بريشتك الناعمة
أسدلت عليه ستارا ازينت جوانبه بخيوط فضية صنعتها خصيصا من أجله
فقط من أجله..
فكلما أحكمت قبضة الألم أصابعها الفولاذية حول عنقك
أغمضت عيونك فتنساب ذرات كيانك من بينها بنعومة و انسيابية لتتسرب ذرة ذرة إلى هناك
و تسدل الستار حولك و لو للحظات
لحظات كفيلة بإحيائك من جديد
و تقول لنفسك سأعود كما كنت
فتنفك قبضة الألم عنك رويدا رويدا
تشرق ابتسامة ذهبية على شفاهك الحالمة
و تلقى على مكانك السحرى ومحتواه البلورى نظرة أخيرة و تعود أفضل مما ذهبت!
و فجأة تواتيك الفرصة أن تلقاه
أن تلمسه بأناملك التى طالما أبدعت فى نمنمة ذكراه كى لا تجهز عليها خطى الزمن
تغمض عيونك وتتحسس طريقك إليه فى ظلمتك الحالكة
تقبل على لقياه كأم اشتاقت إلى وليدها الفقيد
تشعر بنبضات قلبك تتسارع تتوق للحظة التنوير
تتلاحق أنفاسك فى صدرك
تسرح بخيالك فى محاولة منك للتمهيد لهذا اللقاء الثانى المرتقب
اييييييييييه أيها الامل
لم تكن يوما أقرب إلى من هذه اللحظة الخالدة
تفتح عيونك فى لهفة
وتكون الصدمة...!
لم تكن لتتخيل يوما أن معول الأيام يمكن أن يحدث كل هذه الشروخ و التشوهات
لا تكاد تصدق ان هذا المسخ هو حلمك القديم
تعقد مقارنة سريعة بين مكانك السحرى الذى طالما آواك و نصرك ضد غوائل الدهر وبين هذا الكائن الذى لم تتخيله ولا فى أسوأ كوابيسك!
تشعر بالندم يعصف بنفسك
لماذا سعيت إلى لقياه
لماذا؟
تذهلك الصدمة عمن سواها
فلا تدرى أمصدوم أنت فى حلمك؟!!
أم أن صدمتك هى فى نفسك واعتقادك يوما أن الزمن يأخذ من كل شئ كل مأخذ إلا من حلمك أنت
فقط لأنك أنت!!
فى خيالك المجنون الذى صور لك أن مكانا فى ذاكرتك تركته منذ سنوات طوال ستعود إليه لتجده على أبهى صورة فقط لأنك أردت هذا!
تشعر بقبضة الألم تعتصر كيانك
تسارع بإغماض عيونك مرة أخرى على أمل إنسياب ذراتك إلى هناك
و لكن هيهات!
ما شاهدته كان كفيلا بإذابة كل أثر حرصت دوما على إبقائه و تزيينه فى ذاكرتك المنهكة
قبضة الألم يزيد خناقها حول عنقك
أنفاسك تضيق
ضربات قلبك تتسارع
وانتهى كل شئ!



الأحد، 28 نوفمبر، 2010

هواجس (3)


عجيب أمر هذه النفس الإنسانية
كلما اعتقدت أنى سبرت أغوارها اكتشفت مدى جهلى المطبق بها و بدهاليزها الخفية
إن لها من الألاعيب ما يشعرك أنك كلما توغلت فيها و كأنك تتوغل فى بحيرة من رمال ناعمة!
تغوص أكثر وأكثر بلا ثمة امل فى النجاة او الطفو متطلعا لأعلى حاملا الكنز الذى سبحت كى تبحث عنه!
إننا نعرف أشخاصا و نشعر بالانجذاب لهم بلا سابق معرفة
بل ربما تتطور علاقتنا بهم و كأننا ترعرعنا تحت سقف بيت واحد ,رغم أننا ربما لا يستغرق زمان معرفتنا بهم إلا أياما معدودة
لا أجد لهذه الظاهرة الروحية الخاصة تفسيرا إلا حديث النبى الكريم
(الأرواح جنود مجندة .........)إلخ
ليس الغريب أننا ربما نتوحد مع من هم مشابهين لنا
و لكن الغريب حقا أن يحدث هذا مع من هم مختلفين عنا فى كل شئ
حتى هذه حاولت تفسيرها بالظاهرة الفيزيائية المشهورة
الأقطاب المتشابهة تتنافر والمختلفة تتجاذب!
مجرد تفسير واهى لحقيقة تحدث طوال الوقت
حتى التغيرات التى تطرأ على العلاقات الإنسانية تحدث أيضا أحيانا بلا مناسبة ولا أسباب محددة
فكما تجد إنسانا يتسرب بداخلك ويتخلل مساماتك بلا سابق معرفة أو مناسبة
تجد من الأحباء من يتسرب منك بنفس المنطق أو قل بنفس اللامنطق!
و لأنه يصعب علينا قياس العلاقات الإنسانية
فليس لها مقياس محدد إلا الإحساس والوجدان
و هو- لعمرى- مقياسا خاصا لا يفهمه إلا المقربون  ولا يمسه إلا الإنسانيون( إن كان هناك تعبير كهذا)!
و هم عندئذ قليل لو كنتم تعلمون!
المهم أقول
لأنه يصعب علينا هكذا قياس
فإن هذه التغيرات تصبح كالزئبق
يصعب بل يستحيل أحيانا الإمساك بها أو وصفها بتعبيرات واضحة و محددة
أنت فقط تشعرها و هنا تكمن القسوة!
هذه التغيرات لا تخضع لقوانين واضحة 
يمكنك محاكمة أو قل معاتبة صاحبها بها
و هنا يكمن العذاب
عندما تتحول صباح الجمال بابتسامة مشرقة إلى صباح الخير بابتسامة باهتة!
و عندما تتحول نفس التفاصيل التى كانت مصدر متعة وانبهار إلى تفاصيل خانقة!
عندما تتحول لحظات الصمت المشتركة المعباة بآلاف الكلمات و المفعمة بآلف الاحاسيس الغامضة القادمة من عالمكما الخاص إلى صمت مثير للريبة والشك و التساؤلات!
عندما يتحول عتابكما الرقراق الذى هو أشبه بسيمفونية حب تعزفونها معا
إلى قيد خانق مثير للأعصاب
خلافات صغيرة تنشأ فى ظل أحداث واهية لم تكونا تعبآن بها يوما
و غيرها الكثير والكثير من التفاصيل العابرة ولكنها معبرة لمن يملك جهاز رصد حساس!
قل لى بربك
كيف يمكنك الإمساك بهكذا تغيرات
بل كيف يمكنك مصارحة قرينك بها؟!!
تشعر فى كل لحظة بشئ ما يحدث
صوت يصرخ بداخلك طوال الوقت يناديه : أنت تتسرب منى أيها الحبيب!
كنت قديما تشعر بمعاناتى فقط بمجرد حدوثها
أحاسيسى و مناجاتى كانت تعبر حاجز الزمكان لتبلغك حيثما و أينما كنت
تصلك كرسالة روحية خاصة فتنتفض على إثرها كل دواخلك
كل مشاعرنا المشتركة
كل لحظاتنا الخاصة
كل ادمعنا الصادقة
فما الذى حدث
مالك ترى الحزن جليا فى عيونى ولا يحرك فيك ساكنا؟!!
فى البداية
تزدحم هذه التغيرات داخلك فلا تجرؤ أن تعبر عنها
ربما من شدة خوفك أن تكون صادقا!
تخشى على نفسك من الصدمة و اى صدمة تنتظرك أيها المسكين
أيها الإنسان المثقل بإنسانيتك!
أيها الحساس المفعم بمشاعرك 
مع الوقت يكبر حزنك فى صدرك فيصير كفقاعة تكاد –من شدة امتلائها بسائل الالم –أن تضغط كل احشائك بداخلك
تعتصر قلبك و رئتيك
تشعر بانفاسك تضيق و صدرك ضيقا حرجا  كأنما يصعد فى السماء!
تقول لنفسك ربما بعض العتاب يزيح عن كاهلى هذا الحمل الثقيل
ربما .. و هو (أى قرينك) يستحق
و العتاب لغة المحبين على أية حال
فيكون الدفاع أقسى من ألمك ذاته!
و تترقب محاولاته الآتية الحثيثة لإخفاء هذه التفاصيل الصغيرة فتشعر بمدى معاناته
تقدر فيه النبل الذى يدعوه لإخفاء كل هذا الفتور الغير مبرر ربما
أو أن تبريره الوحيد أن القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء!
تقول رباه يا مقلب القلوب اجبر كسر قلبى و أعنى على إراحة كل حبيب
تبدأ فى خطة إنسحاب متقنة
و بداخلك تتمنى لو يستمسك بك صادقا
إنك اذا على استعداد تام لأن تنفض كل هذا الحزن
أن تبخر كل هذه الهواجس
أن تقنع نفسك بهذيانك حتى
و تلقى بكل المنطق و حتى اللامنطق وراء ظهرك فقط كى تظل بجانبه
و لكنك –وياللأسف-
تجدها محاولات واهية فاترة لا تسمن ولا تغنى من حب!
تبتلع غصتك التى تشعرها مبتسما وتقرر الرحيل و إلى الأبد
ولكن تظل الذكرى كالوخزة بقلبك لن تمحوها الأيام
و ستظل حجر عثرة تعرقلك كثيرا كثيرا قبل محاولة الإقدام على أى علاقة شبيهة
مهما لاحت فيها أطياف الأمل!!

الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

دون كيشوت



عرفت بين المقربين منى باسم دون كيشوت و كثيرا ما أسأل
لماذا دون كيشوت؟!
دون كيشوت هو اللفظ المعرب و تلفظ بالأسبانية كما علمت فيما بعد (دون كيخوتى)( دى لا مانشا) و الأخيرة هى اسم المقاطعة التى يعيش بها
كاتبها هو العبقرى (سيرفانتس)  أو كما قرأت فى أحد الكتب المتخصصة (ثربانتس) و هو جندى قعيد وكاتب مغمور لم يشتهر قبل كتابة عبقريته دون كيشوت
و هى الرواية الأشهر فى الأدب الأسبانى
يحكى فيها عن جندى بلغ الخمسين من عمره مهووس بقصص المغامرة و يتوق لمحاربة الظلم وتحقيق العدالة والحب فى زمن هو أبعد ما يكون عن هذه المعانى والقيم القادمة من عالم المثال
له صديق يختلف عنه كليا وجزئيا هو سانشو و هو إنسان واقعى إلى أقصى درجة يحاول جاهدا أن ينبه صديقه الحالم دون كيشوت إلى ما خفى عنه من حقائق
فى مفارقات مضحكة مبكية
و لكنه (دون كيشوت) يصر أن يرى الأمور كما يحب أن يراها لا كما هى فى الواقع!
تعددت التفسيرات التى حاول بها النقاد تفسير شخصيات الرواية العجيبة
فمنهم من اعتقد أن دون كيشوت يمثل الروح وسانشو يمثل الجسد
و العديد والعديد من الإسقاطات التى تتعدى كونها مجرد رواية و فقط!
كان لابد من هذه المقدمة الطويلة كى أستطيع أن أوضح السبب الحقيقى لهذه التسمية
فبكل ما لهذه القصة من إسقاطات وبكل ما لها من أبعاد فلسفية لا يتسع المقام لشرحها هنا
فهى تعبر عن قصة حياتى بشكل غير مسبوق و عن شخصيتى فى فترة ما
و بحثى الدائم عن الحقيقة 
و براعتى التى لا يضاهينى فيها أحد فى محاربة طواحين الهواء!رؤيتى للأمور من المنظور الذى أتمنى أن أراه به و (ما يجب أن يكون) لا كما هو فى الواقع
و فى كل مرة ظننت فيها أننى وصلت للحقيقة ظنا منى بأن الحقيقة واحدة!
اكتشفت أننى كنت واهمة و أننى كنت أحارب طواحين الهواء و أنتقل من تجربة لتجربة جديدة وهكذا إجمالا لا تفصيلا
و فى كل مرحلة كان الله يوفر لى -رحمة ومنه وفضلا-( سانشو) ما ليحقق لى التوازن المطلوب
والآن أنا أسخر من نفسى بهذه التسمية كعادتى كلما غلبنى الحزن
و مع النضج العقلى والعاطفى قررت أن أتوقف ملتقطة بعض أنفاسى وأن أكتفى بالاستماع والمراقبة أكثر من أى شئ آخر
و قد قالها لى قديما وسخرت منه فى طفولية تشعرنى بالمرارة كلما تذكرتها الآن وقد بلغت الثلاثين من عمرى
بالرغم من صمت الحضور الخائفين
كان الزعيم يصيح فى عز مكين
الصمت يتلوه انكسار
والذل درب المستكين
أما أنا..
فجلست أستمع الحوار!
ولم أنس تعليقى الساخر وقتها
(يا لها من سلبية!)
و الآن أنا أكتب وأكتب
ليس ظنا منى بقيمة ما أكتب ولا بمستواه الأدبى
ولكن فقط كى لا يتوقف عقلى و هو أغلى ما أملك فى حياتى
و الذى استمتّ للحفاظ عليه وعدم تسليمه لأى كائن كان
وذلك إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا
يتبع عندما يطاوعنى القلم


  رد مع اقتباس
قديم 15-03-2010, 02:29 PM 

الجمعة، 22 أكتوبر، 2010

تخاريف صباحية

و طبعا ما حدش بيخرف بالفصحى


أحيانا بنعمل تصرفات تبدو غريبة أو نهتم اهتمام مبالغ فيه من وجهة نظر الآخرين أو العكس
أحيانا بنقول كلام واحنا نقصد معنى تانى خالص أو نعمل حاجات ما لهاش معنى ظاهريا دا احنا أحيانا نكون مقسومين اتنين رغم اننا من برة شكلنا واحد بس
كل الموضوع ان فيه واحد هو الغالب
ليه اليد العليا
أحيانا نعمل تصرفات و بعد ما نعملها نحس ان فيه واحد تانى الى كان بيتصرف مش احنا
أحيانا تكون جوانا زوبعة لا تبقى ولا تذر ثورة عارمة واحنا مبتسمين ومتالقين و متأنقين كمان
أحيانا بنقول حاجات مش عاوزينها و أحيانا بنقول كل حاجة عاوزينها من غير ما نقولها
أحيانا بنهتم بناس واحنا مش مهتمين بيهم فعليا لكن اهتمامنا الظاهرى يحسب لينا و أحيانا مش بنهتم بناس هما أهم عندنا من أى حد تانى و عدم اهتمامنا بيحسب علينا و نتحاسب عليه كمان
كدة واكتر بكتير
كلها ألاعيب نفس بشرية عتيقة
الى يفكر فى التفاصيل الصغيرة كل تفصيلة لوحدها يتعب و يزهق جدا وربما يكره الشخص الى صدرت منه التفاصيل
لكن لو ركزنا شوية و جمعنا كل التفاصيل زى لعبة البازل كدة ممكن نرتاح حتى لو ما فهمناش
حل المشكلة الازلية دى هى التماس الأعذار الى امرنا بيها الرسول الكريم
لانه أكيد أكيد فى جزء من اللوحة دايما مختفى عنا فيه حلقات مفقودة فى أى صلة انسانية مستحيلة الوصف أو الحكى او الشرح
الخلاصة
اعتبروها تهاويم فلاسفة
نهاركم زى الفل 

الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

وحدى ..!




إهداء
إلى ماض كبلنى وحاضر أغرقنى ومستقبل أوهمنى
إلى كل هؤلاء
أهدى هذه الكلمات
0
0
0
وحدى
دوما كنت هنالك
وحدى
أسعد وحدى
أزهو بانتصاراتى
أروى حكاياتى
لى وحدى
أحزن وحدى
أشكولى همى
وحدى
كنت أناجى ربى
بما لا يعلمه سواه وسواى!!
وحدى
كنت أعيشنى
بكل طاقتى
وإرادتى
وعند مللى
كنت أتسلى بمشاهدة صراعاتى
معى!!
و أصفق تشجيعا
عندما انتصر علىّ!!
وعند انهزامى
أحتمى بىّ!!
وحدى
أفعل كل مباح لأجلى!!
وحدى
أضحك أبكى
أصرخ احكى
وحدى
كنت أتبوأ عرشى!!
و ذات يوم
أشرقت شمسك على عالمى
تسللت أشعتها ليذوب الجليد
و تصدعت الحواجز والحدود
أتيتنى
اخترقتنى
هاجمتنى
احتويتنى
خفضتنى
رفعتنى
جمعتنى
بعثرتنى
حررتنى
أسرتنى
لذت منك فرارا
ووليت منك رعبا
همت على وجهى
كى أبحث عنى!!
هربت منك
كى أجدنى!!
شبحك طاردنى
خيالك كبلنى
إقبالك إعراضك
حبل طوقنى
و أخيرا أخيرا
و جدتِنى
أقبلت علىّ
أحتمى بىّ
و لكن...
وجدتــُك فىِّ!
فأيقنت
أننى انهزمت
و سلمت
وآمنت
أنك أنا
و أننى ...
أنت..!