الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

حكاية حلم (2)... اللقاء الثانى !



تعيش على ذكراه
يظل يشرق فى سماء حاضرك الملبدة بغيوم لا تكاد تنقشع
يظل دائما و أبدا كبصيص نور قادم من الماضى البهيج يطل على عتمة أيامك فينبئك بقرب انبلاج فجرها من جديد 
تستنشق عبيره القادم من اللامكان كلما ضاق صدرك و شقت فيك الأنفس
يرطب خاطرك كلما قحطت أفكارك و أجدبت مشاعرك
لطالما أفردت له مكانا قصيا فى ذاكرتك المنهكة أعددته له خصيصا كى تلوذ به فى وحدتك القارصة
نمنمت تفاصيله بريشتك الناعمة
أسدلت عليه ستارا ازينت جوانبه بخيوط فضية صنعتها خصيصا من أجله
فقط من أجله..
فكلما أحكمت قبضة الألم أصابعها الفولاذية حول عنقك
أغمضت عيونك فتنساب ذرات كيانك من بينها بنعومة و انسيابية لتتسرب ذرة ذرة إلى هناك
و تسدل الستار حولك و لو للحظات
لحظات كفيلة بإحيائك من جديد
و تقول لنفسك سأعود كما كنت
فتنفك قبضة الألم عنك رويدا رويدا
تشرق ابتسامة ذهبية على شفاهك الحالمة
و تلقى على مكانك السحرى ومحتواه البلورى نظرة أخيرة و تعود أفضل مما ذهبت!
و فجأة تواتيك الفرصة أن تلقاه
أن تلمسه بأناملك التى طالما أبدعت فى نمنمة ذكراه كى لا تجهز عليها خطى الزمن
تغمض عيونك وتتحسس طريقك إليه فى ظلمتك الحالكة
تقبل على لقياه كأم اشتاقت إلى وليدها الفقيد
تشعر بنبضات قلبك تتسارع تتوق للحظة التنوير
تتلاحق أنفاسك فى صدرك
تسرح بخيالك فى محاولة منك للتمهيد لهذا اللقاء الثانى المرتقب
اييييييييييه أيها الامل
لم تكن يوما أقرب إلى من هذه اللحظة الخالدة
تفتح عيونك فى لهفة
وتكون الصدمة...!
لم تكن لتتخيل يوما أن معول الأيام يمكن أن يحدث كل هذه الشروخ و التشوهات
لا تكاد تصدق ان هذا المسخ هو حلمك القديم
تعقد مقارنة سريعة بين مكانك السحرى الذى طالما آواك و نصرك ضد غوائل الدهر وبين هذا الكائن الذى لم تتخيله ولا فى أسوأ كوابيسك!
تشعر بالندم يعصف بنفسك
لماذا سعيت إلى لقياه
لماذا؟
تذهلك الصدمة عمن سواها
فلا تدرى أمصدوم أنت فى حلمك؟!!
أم أن صدمتك هى فى نفسك واعتقادك يوما أن الزمن يأخذ من كل شئ كل مأخذ إلا من حلمك أنت
فقط لأنك أنت!!
فى خيالك المجنون الذى صور لك أن مكانا فى ذاكرتك تركته منذ سنوات طوال ستعود إليه لتجده على أبهى صورة فقط لأنك أردت هذا!
تشعر بقبضة الألم تعتصر كيانك
تسارع بإغماض عيونك مرة أخرى على أمل إنسياب ذراتك إلى هناك
و لكن هيهات!
ما شاهدته كان كفيلا بإذابة كل أثر حرصت دوما على إبقائه و تزيينه فى ذاكرتك المنهكة
قبضة الألم يزيد خناقها حول عنقك
أنفاسك تضيق
ضربات قلبك تتسارع
وانتهى كل شئ!