الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

دون كيشوت



عرفت بين المقربين منى باسم دون كيشوت و كثيرا ما أسأل
لماذا دون كيشوت؟!
دون كيشوت هو اللفظ المعرب و تلفظ بالأسبانية كما علمت فيما بعد (دون كيخوتى)( دى لا مانشا) و الأخيرة هى اسم المقاطعة التى يعيش بها
كاتبها هو العبقرى (سيرفانتس)  أو كما قرأت فى أحد الكتب المتخصصة (ثربانتس) و هو جندى قعيد وكاتب مغمور لم يشتهر قبل كتابة عبقريته دون كيشوت
و هى الرواية الأشهر فى الأدب الأسبانى
يحكى فيها عن جندى بلغ الخمسين من عمره مهووس بقصص المغامرة و يتوق لمحاربة الظلم وتحقيق العدالة والحب فى زمن هو أبعد ما يكون عن هذه المعانى والقيم القادمة من عالم المثال
له صديق يختلف عنه كليا وجزئيا هو سانشو و هو إنسان واقعى إلى أقصى درجة يحاول جاهدا أن ينبه صديقه الحالم دون كيشوت إلى ما خفى عنه من حقائق
فى مفارقات مضحكة مبكية
و لكنه (دون كيشوت) يصر أن يرى الأمور كما يحب أن يراها لا كما هى فى الواقع!
تعددت التفسيرات التى حاول بها النقاد تفسير شخصيات الرواية العجيبة
فمنهم من اعتقد أن دون كيشوت يمثل الروح وسانشو يمثل الجسد
و العديد والعديد من الإسقاطات التى تتعدى كونها مجرد رواية و فقط!
كان لابد من هذه المقدمة الطويلة كى أستطيع أن أوضح السبب الحقيقى لهذه التسمية
فبكل ما لهذه القصة من إسقاطات وبكل ما لها من أبعاد فلسفية لا يتسع المقام لشرحها هنا
فهى تعبر عن قصة حياتى بشكل غير مسبوق و عن شخصيتى فى فترة ما
و بحثى الدائم عن الحقيقة 
و براعتى التى لا يضاهينى فيها أحد فى محاربة طواحين الهواء!رؤيتى للأمور من المنظور الذى أتمنى أن أراه به و (ما يجب أن يكون) لا كما هو فى الواقع
و فى كل مرة ظننت فيها أننى وصلت للحقيقة ظنا منى بأن الحقيقة واحدة!
اكتشفت أننى كنت واهمة و أننى كنت أحارب طواحين الهواء و أنتقل من تجربة لتجربة جديدة وهكذا إجمالا لا تفصيلا
و فى كل مرحلة كان الله يوفر لى -رحمة ومنه وفضلا-( سانشو) ما ليحقق لى التوازن المطلوب
والآن أنا أسخر من نفسى بهذه التسمية كعادتى كلما غلبنى الحزن
و مع النضج العقلى والعاطفى قررت أن أتوقف ملتقطة بعض أنفاسى وأن أكتفى بالاستماع والمراقبة أكثر من أى شئ آخر
و قد قالها لى قديما وسخرت منه فى طفولية تشعرنى بالمرارة كلما تذكرتها الآن وقد بلغت الثلاثين من عمرى
بالرغم من صمت الحضور الخائفين
كان الزعيم يصيح فى عز مكين
الصمت يتلوه انكسار
والذل درب المستكين
أما أنا..
فجلست أستمع الحوار!
ولم أنس تعليقى الساخر وقتها
(يا لها من سلبية!)
و الآن أنا أكتب وأكتب
ليس ظنا منى بقيمة ما أكتب ولا بمستواه الأدبى
ولكن فقط كى لا يتوقف عقلى و هو أغلى ما أملك فى حياتى
و الذى استمتّ للحفاظ عليه وعدم تسليمه لأى كائن كان
وذلك إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا
يتبع عندما يطاوعنى القلم


  رد مع اقتباس
قديم 15-03-2010, 02:29 PM 

هناك 4 تعليقات:

كلمات من نور يقول...

ربي يجعلك يا فتاتي ممن يتقلبون بين الخوف والرجاء فهذا هو الميزان القومي وينطبق عليه حالك وحال الناصح ( فهو أيضا عليه أن يتقلب بين الإثنان ) فما زاد عن حده انقلب إلى ضده فأصبح دون كيشوت جديد .....بس تعرفي طول ما فيه أمل في حقيقة وصلاح واستماته من أجلها طول ما الخير موجود بس محتاجين منوصلش للسما ظنا منا أن النجوم أصبحت ملكا لنا....تحياتي

ماجد القاضي يقول...

بصراحة.. أنا لا أرى أن بحثك عن الحقيقة (الذي عايشت منه قترة لا باس بها) هو تلك العبثية التي توصف بها رحلة (دون كي شوت) في محاربة طواحين الهواء....!!!
أنا أراها أقرب إلى رحلة (سلمان الفارسي) -رضي الله عنه- في البحث عن الحقيقة التي يرتاح إليها وعدم الركون إلى مجرد الحقيقة التي منحتها له الأيام...!

كما أن مجرد البحث عن الحقيقة ليست عبثية (أو مجهودا ضائعا) كما تصوره الرواية (بإشارتها إلى محاربة طواحين الهواء!) بل هو -أي هذا البحث- قيمة تضاف إلى النفس ذاتها (لا إلى خبراتها فقط) وتزداد هذه القيمة مع كل خطوة في هذا البحث المستمر...

وده رأيي....!

منتظر أن يطاوعك القلم...!

تحياتي.

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

الحبيبة كلمات من نور
أسأل الله أن يرزقنا التوازن المنشود
شكرا لكِ يا غالية

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

ماجد
كثيرا ما اسأل نفسى
هل نحن نعيش حياتنا كى نتعلم
أم نتعلم فيها كيف نعيش؟!!
تلك هى المسألة
شكرا جزيلا