الاثنين، 9 أغسطس، 2010

علاء وحده فى هذا العالم!


علاء وحده فى هذا العالم!

هو اسم لقصة قرأتها وأنا طفلة لم أتعد الست سنوات
و لازلت أذكرها بتفاصيلها و إلى الآن
ربما لأنها شدتنى بشدة وقتها و أثارت تخيلاتى لأقصى درجة
و هى قصة فلسفية حتى أننى أتساءل الآن عن كاتبها العبقرى والذى لا أذكر اسمه للأسف
و كيف أنه استطاع أن يصيغ هذه الفكرة العميقة فى قالب قصصى للأطفال
إنه علاء ذلك الطفل الصغير
يستيقظ ذات يوم من نومه فلا يجد أحدا بالمنزل
يبحث عنهم فردا فردا فلايجدهم
يظن فى بادئ الامر أنهم ربما خرجوا لقضاء بعض حوائج المنزل
ولكنه يستعجب لمِ لم يوقظه أحد؟!!
ولكنه لا يلبث أن يلقى بهذه الأفكار وراء ظهره شأن كل الاطفال !
ليتمتع بوجوده وحيدا لأول مرة فى المنزل كما كان يتمنى دائما!!
حتى يشعر بكامل حريته و يمارس كل متعه الشخصية الصغيرة
المهم
يقرر علاء أن يخرج وحده
فيفاجأ أن الأمر لا يقتصر على أسرته فقط بل على العالم بأسره!
فقد اختفى الناس من الشوارع!
كلها خالية عن بكرة أبيها
كل المحال التجارية مفتوحة وبكامل بضاعتها ولكن بدون جنس مخلوق بها
يفرح علاء جدا!
يذهب إلى الحديقة يلعب كما يشاء ويعتلى المراجيح وحده بدون منغصات!
يدخل أحد محال الحلوى يأكل كما يحلو له
يجرى ويمرح ويفعل كل ما يحلو له
ولكن بعد فترة وبعد أن يشبع كل رغباته
يحس بوحشة مفاجأة!!
إنه يريد ماما وبابا و أخوته
يريد أطفالا يلعب معهم
يريد بشرا!!
يبكى علاء ويشعر بفزع شديد
كيف سيعيش وحده فى هذا العالم حتى لو توفرت فيه كل مستلزمات الحياة و رفاهياتها!
يعود إلى منزله و هو فى حالة يرثى لها
وفجأة يستيقظ علاء من نومه ليكتشف أن كل ما مر به كان حلما عجيبا جدا!
و يشعر بالسعادة تغمره عندما يجد أسرته من حوله
ويحمد الله على ذلك
لا أدرى لم تذكرت هذه القصة هذا الصباح
بل لا أدرى لم علقت بذهنى كل هذه السنوات
ربما لأننا نمر بمثل ما مر به علاء الصغير!!
تجيئ علينا لحظات نتمنى مثلما تمنى
أن نكون وحدنا فى هذا العالم الملئ بالضغوط و المنغصات
أن نبتعد عن الناس تماما و أن ننعزل و لربما فعلنا هذا من باب الهرب من كل شئ
ولكن وبعد فترة لا نلبث أن نحن!
بل نحن وبشدة لكل شئ وأولها المنغصات التى هربنا منها سابقا
تماما كمن يعايش التفاصيل الصغيرة فى بلدنا العزيز مصر
كالزحام والروتين الخانق والواسطة والاهانة فى المواصلات العامة و و و و و
فيشعر كم سيصبح سعيدا لو سافر بعيدا بعيدا
لى تجربة فى هذا الشان
كنت عندما تشتد على الضغوط والأزمات و تخنقنى الذكريات الأليمة وتطاردنى بلارحمة
أسافر لبلدى الثانى الكويت ومسقط رأسى
عندما أركب الطائرة كنت أشعر براحة شديدة وباسترخاء عجيب يسرى فى أوصالى ويشمل كل جوانحى
كيف لا وأنا فوق السحاب وكل ما مررت به من آلام صار مجرد ذكرى بعيدة بعيدة!!
كيف لا وانا سألتقى بأبى وأخى وكل أحبائى
و ما أن أصل إلى هناك و أشبع كل رغباتى فى الهرب وأمارس كل ما بشانه أ ن ينسينى ما هربت منه !
إذا بحنينى يخنقنى و يجذبنى إلى هناك
إلى الخطوط العريضة بعيدا عن التفاصيل
حيث الذكريات والأصدقاء و 00
والألم!!
و هكذا هى حلقة مفرغة من الراحة والألم فى تبادل مستمر!
و أتساءل!!
أتراه كتب علينا أن نعيش فى هذا الدوامة اللانهائية؟!!
أم أنها ضريبة وجودنا فى الحياة الدنيا!
لا ادرى وغالبا لن ادرى
كل ما أدريه ان كل ما قلته كان خالصا من قلبى...
وفقط

هناك 6 تعليقات:

محمود(باحث عن حب) يقول...

الدنيا من غير ناس
ما تنداس
فلسفيه حياتك
يا
دكتوره
هكذا نحن فى حياتنا
ان نبعد ونكون وحيدون فيه ولكن ما نلبس ان نشتاق الى الاخيرين
كل عام انتى بكل خير

Emy Bsuny يقول...

قد تكون تجربة العيش في عز الألم من أجل الإستمتاع بالراحة والسعادة
قد نكون تعودنا وتعايشنا مع هذا الألم .. قد نكون توحدنا مع هذه الحياة الصعبة التي جعلتنا جزء منها وجعلتها جزء منّا
ولكن في النهاية كما قلتِ عزيزتي أننا لا يمكن الإستغناء عنها والعيش بعيداً عن عبقها .. تلك الحياة الصعبة والجذابة في الوقت نفسه
تقبلي تحياتي

كلمات من نور يقول...

حدوتة جميلة وفعلا تشبه حياتنا وما نعيشه من لحظات نحب الخلوة بأنفسنا حتى تستقيم أمورنا....وأحلى الخلوات هي الخلوة مع الله وما أجمله من سلام نفسي جميل

جزاكي الله خيرا

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

محمود لخصت كل حاجة بكلامك
شكرا جزيلا منورنى دايما والله

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

إيمان اهلا وسهلا بيكِ فى المدونة
للحياة وجوه كثيرة
دمتِ بألف خير وربنا يسعدك

منتحرة بخنجر الحرف يقول...

كلمات من نور
ربنا هو الامان الوحيد والله
غير كدة كله سراب فى سراب
متشكرة جدا دايما منورانى بتعليقاتك المميزة