الخميس، 24 يونيو 2010

مصر والجزائر تاااااااانى؟!!!

أكتب هذا الموضوع حتى إذا اختارنى الله عز وجل إلى جواره كان لى صدقة جارية
وربما قرأه أحدكم يوما ما فترحم على
وربما قابلت به الله عز وجل فلم أجد سواه اتقرب إليه به وذنوبى مثل زبد البحر
أكتبه معذرة إلى ربكم
فلقد آلمنى بشدة ما قرأته هذا الصباح من مواضيع وردود فى كثير من المواقع ما من شانه أن يعيد الفتنة التى لم توءد بعد
بعد المباراة المشؤومة إياها
أراء تعميمية من الطرفين
و كأن هناك أيد خفية تأبى إلا أن ننعم بقليل من الهدوء والراحة والسكينة وإصلاح ذات البين
فتعبث هنا وهناك لإيقاظ روح العداوة بين الشعبين الشقيقين والتى لم تدفن بعد
ولا أنتظر ردا
فعذرا.. فلم تعد بى طاقة نفسية للرد
أنا لا أعلم من تحدث عنهم الإعلام المصرى او حتى الجزائرى
و لكن أعلم لى أخوة وأخوات جزائريين لم أر منهم إلا كل احترام وتقدير
أعرف ملك الحرف الطيب المتفاعل المصرى كما أحب أن اخاطبه دوما من شدة حبه لمصر الاديب المبدع على فوزى ضيف
والذى أبدع فى كتاباته أيما إبداع حتى اننى قلت له يوما لقد كنت سببا فى تغيير صورتى الباهتة عن أن الاخوة أبناء المغرب العربى لا يجيدون العربية و بالكاد يفهمونها
وتطورت لغتى العربية أنا شخصيا بفضله
و تعلمت منه الكثير وعندما سألته عن سر قوة لغته قال لى تربيت على كتب المنفلوطى!
و تعرفت قريبا على اخت طيبة خلوقة جدا تدعى أشجان وهى من هى برقتها وطيبتها التى تظهر جلية فى كتاباتها التى تمس القلب وتزكى الروح
و غيرهم الكثيرين تعرفت عليهم فى منتديات اخرى
و يمتازون برقى الإحساس والخلق الكريم
أما النماذج المشوهة (من الطرفين) فلا تعنينى على الإطلاق
هذه هى الروح التى تسكننى حقيقة
أما الكرة و من يتحدثون عنهم فلا يعنونى فى شئ
أكرر من الطرفين
الكرة التى تحولت من مجرد لعبة تلوكها الأقدام
إلى لعبة تداس بها القلوب والعقول بالأقدام!
الكل يتحدث طوال الوقت عن دور الحكومات و تقصيرها فى حق شعوبها
اما آن لنا أن ننظر لدورنا نحن
إذا لم تستطع الحكومات أن تترابط و تتآخى
فعلى الأقل فلنحافظ نحن على قيم الترابط والتآخى على مستوى الأفراد
قد تكون نظرتى عاطفية بحتة
و لكنى لا احتمل فكرة أن يزج بنا فى مخطط - أو هكذا أعتقد- لمصالح و تكتيكات ستظهر أسرارها وخباياها مع الوقت
و أرجو ألا يتهمنى أحدكم بالانسياق وراء نظرية المؤامرة فلست من معتنقيها
ولكن كل شئ يشير إلى مخطط محكم بل شديد الاحكام لهدم العلاقات بين الشعبين الشقيقين
لن أتحدث عن القومية العربية ولن أتشدق بشعارات قد تبدو جوفاء عن حبى لكل ما هو عربى رغم حقيقة هذا الامر
و لكن أتحدث عن رابطة لن يستطع أحد نفيها ولا هدمها
لانها من رب العالمين
رابطة الإسلام التى يجب ان تبث فينا روح التجرد ممن دونها من انتماءات وولاءات أثبتت مع مرور الوقت زيفها ووهنها؟!!
أنا مصرية
قد أكون من أصول فرعونية أو حتى قبطية
و لكنى الآن مسلمة
و كما قال الشيخ الغزالى رحمه الله رحمة واسعة وجبرنا وجبر فكر الامة من بعده
أنا مصرى عربنى الإسلام
بالمناسبة
الشيخ الغزالى الذى درس يوما ما فى قسطنطينة!
و تلبسنى روح الامام الشعراوى وأتذكر حبه الوافر لشعب الجزائر وقد مارس الدعوة الإسلامية هناك لفترة ليست بالقصيرة
و أراه- وقد كانت تجمعه أواصر الحب فى الله مع مفتى الجزائر فى ذلك الوقت- بعين الخيال -رحمه الله -ينظر بأسى وحزن لما تردت إليه الاوضاع بين البلدين الشقيقين
أنا تعبت جدا والله
تعبت بجد
هذا الأمر فتنة فتنة فتنة
أستحلفكم بالله الواحد الذى نعبده جميعا
لا يكونن أحدكم سببا فى إيقاظها
ألا قد بلغت
اللهم فاشهد
اللهم فاشهد
اللهم فاشهد

السبت، 19 يونيو 2010

كيف الوصول؟!


يقول أحد الحكماء اليونانيين (عندما يتوقف المرء عن تصور السعادة فهو يعيشها)!
توقفت أمام هذه المقولة الفريدة بدهشة بل ربما براحة نوعا ما!
تعب البشر طويلا فى محاولات مضنية لتصور معنى السعادة و معرفة كيفية الوصول اليها
كل حسب مرجعيته وتصوراته الخاصة
فمنهم من رأى أن الايمان يدل المرء على السعادة
و منهم من رأى ان الراحة المادية هى سبيل السعادة
و منهم من بحث عن الحب الحقيقى وعده السبيل الوحيد للوصول
ولكن كل هذا لم يخمد أبدا هذا التساؤل داخل أعماقنا منذ الازل
و أنا من هؤلاء بطبيعة الحال!
حتى اصطدمت بهذه المقولة
والتى اثارت بداخلى تساؤلات جديدة
ما الذى يجعلنا نهمل كل سبل السعادة المتاحة ونظل نبحث عن مجهول ربما يأتينا بالأفضل؟!
بل لماذا تتفاوت أسباب السعادة لهذه الدرجة بين البشر؟
بين الرجل والمرأة
بين الطفل والكبير
بين الشرقى والغربى
لماذا كلما اعتقدنا أننا سعدنا بتحقيق بعض الأهداف التى تمنينا دوما الوصول لها
فقدت نكهتها مع الوقت؟!!
و قد كنا نعتقد ان الوصول لها هو قمة السعادة
لماذا تصبح نفس الأشياء التى أسعدتنا يوما تبدو فى احايين اخرى خاوية وباردة
أنا من الناس التى تشعرها أصغر الأشياء بالسعادة والراحة
أحب نكهة الشاى بالنعناع من يد امى
أحب افطارا جميلا تعده لى حفظها الله من كل سوء على بساطته
أستشعر السعادة فى لحظات قليلة أقضيها مع صديق نتجاذب اطراف الحديث و نضحك من القلب
ألتمسها فى ذكرى جميلة فى بوكيه للورد فى منديل معطر فى خاطرة رقيقة أكتبها
و رغم هذه الأشياء السهلة المنال كما قد تبدو أجدها فى أوقات أخرى خاوية لا لون لا طعم لا رائحة!!
بل ربما تمثل ضغطا نفسيا فى بعض الأحيان!
ربما لان السعادة نوع من الارادة
فكما أن النكد ارادة
فالسعادة أيضا ارادة
فلو اجتمعت الدنيا على جعلى سعيدة لن أصبح كذلك الا اذا قررت أن اكون سعيدة!
بل لماذا تتكون هذه الارادة و تتفجر فى أعماقنا احيانا وتبهت احيانا اخرى؟!!
أو ربما لن نجدها الا عندما نتوقف عن البحث عنها كما قال الفيلسوف
هل كان يقصد أنها فى بساطة الفكر والمشاعر؟
هل كلما تعقدت عقولنا وتركبت مشاعرنا فقدنا الشعور بالسعادة؟!
و ظلت اعيننا على اللاموجود؟!!
هى تساؤلات مشتتة من ذهن اكثر تشتيتا
و فى النهاية أعلم أنها ليست دار القرار و ليست نهاية المطاف و أحمد الله كثيرا على كل ما منحه لى وراضية بكل المتاح وهو نعمة كبيرة منه سبحانه وتعالى
ولكن لا استطيع أن امنع نفسى من التفكير
و ادعوه سبحانه أن انال السعادة الكاملة الابدية فى دار الحق
فلا سعادة كاملة فى دار الباطل وكلها وبلا استثناء منقوصة وان جهلنا السبب

 

الجمعة، 18 يونيو 2010

قلب سليم



مع كل الشحنات السلبية التى نتلقاها طوال الوقت
تذكرت الآية الكريمة
(إلا من أتى الله بقلب سليم)
و أدركت مؤخرا كم أن الوصول لهذا القلب معادلة غاية فى الصعوبة
ألا تكون مستضعفا فى الأرض و فى نفس الوقت أن تحافظ على قلبك طاهرا طيبا كما هو
فى هذا التوقيت من الزمان حيث يدفعك كل شئ وكل أحد لكل ما ينكت فى القلب النكت السوداء فتخشى أن يغطيه الران والعياذ بالله
تشعر وكأنك تسبح ضد التيار
تيار من (النفسنة) كما يطلق عليها التعبير العصرى المعبر
لو توقفت للحظة عن دفع هذا الشعور المهيمن -أو هكذا يريد- والذى تجاهده باستمرار ربما أمسكت نفسك متلبسا ب (النفسنة) مجاراة للتيار
مطلوب منك طوال الوقت أن تلتمس الأعذار حتى لو غاب الفهم ليس من أجل الآخرين ولكن من أجل نفسك
و تشعر فى وقت ما برغبتك فى الصراخ (بسسسسسسسس)
من كثرة الضجيج المحيط بك
و لكنك تذكر الآية الكريمة فتلتقط أنفاسك و تتمتم
اللهم إنى أسألك الوصول
فكيف السبيل؟!!!

الأربعاء، 16 يونيو 2010

مش عارفة ليه !




عارفة
مش عارف ليه
متونس بيكى وكأنك من دمى
على راحتى معاكى و كأنك امى
مش عارف ليه
عارفة
حاسس إنى لأول مرة بشوفك
و إنى بشوفك من أول لحظة فى عمرى
حاسس إنى يمامة بتشرب فى كفوفك
و إنك شجرة وضلة ومية بتجرى
مش عارف ليه
مش عارف ليه
متونس بيكى و كأنك من دمى
على راحتى معاكى وكأنك أمى
مش عارف ليه
عارفة
فرحة كبيرة وصوت مزيكا فى قلبى
و كأننا حبيبين اتقابلوا بعد فراق
ليه فجأة بقيت مستنى لوحدى
ليه بتكلم وأحكيلك وأشكيلك همى
مش عارف ليه
مش عارف ليه
متونس بيكى وكأنك من دمى
على راحتى معاكى وكأنك أمى
مش عارف ليه
و أنا وياكى بحس بدنيا دنيا سلام وأمان
و أن العالم ما فيهوش ولا نقطة أحزان
ايدك خليها فى ايدى أنا طفل كبير
ايدك خليها فى ايدى انا طفل كبير
و بحس ان أنا وانتى لوحدينا ورد فى بستان
مش عارف ليه متونس بيكى وكأنك من دمى
على راحتى معاكى وكأنك امى
مش عارف لييه


*
*
*
والله أنا الى مش عارفة الأغنية دى بتعمل فيه كدة ليه
كل ما بسمعها وعادة دا بيحصل بدون ترتيب مسبق يعنى جت قدامى فى التليفزيون فى المواصلات
بتلغبط جدا وببقى مش مجمعة خالص
و دموعى تنزل لوحدها
هو صوت على الحجار الرخيم والمزلزل والدافى فى نفس الوقت
و لا الكلمات العبقرية النضيفة الموحية الى بتعزف على اوتار المشاعر و الأفكار بشكل غير مسبوق
و لا هى الفكرة المبتكرة الى ما فيهاش ولا كلمة حب و لا ميت حبيبتى و روحى و مش عارف ايه و رغم كدة قالت كل حاجة
كل حاجة
ولا موسيقى عمر خيرت الاوبرالية المدوية
ولا كل دا مع بعضه
ولا ولا حاجة من دا وهى حاجة غيرهم خالص
ايه اللغبطة دى بقة
مش عارفة ليه بتدخلنى فى حالة خاصة جدا
والغريب ان دا بيحصل كل مرة و كأنى بسمعها لاول مرة
يعنى
مش هتكون أول و لا آخر حاجة مش فاهماها!

الأحد، 13 يونيو 2010

زى انهاردة .. مجرد حالة!



حقا كما ينطق العنوان هى مجرد حالة
لا معنى لها

ولا مسمى
لا لون.. لاطعم.. لا رائحة..
وربما لا فائدة من ذكرها أو وصفها
مثلها مثل الكثير من التفاصيل العابرة و المعبرة!
...
شعرت بتردد شديد كعادتها فى مثل هذه المواقف
تردد لا معنى له
لا لون لا طعم لا رائحة!
تردد ينتمى لمكان آخر وأزمنة أخرى
و كأنها تخاطب أشباحا لا وجود لهم إلا هناك فى مخيلتها الرديئة
حيث لا لون لا طعم لا رائحة!
حيث فراغ الزمن و زمن الفراغ!
تردد يسلمها لتردد يسلمها ل...
صوت خفيض يهمس وكأنه يخشى أن يقطع السكون الكائن بكينونة أصحابه!
قائلة(...................)
قال لها بصوت صخرى
ينتمى لزمن آخر ومكان آخر
أنتِ تدمرين نفسك بهذا
أنت لا تسعديننى بهذا كما تظنين
شخصت ببصرها بعيدا هناك
حيث لا لون لا طعم لا رائحة
قائلة له بصوت تخنقه البسمة!:
صدقت.
كالعادة صدقت!
..........
زى انهاردة..
بعد أن أنهكت نفسها فى الأعمال المنزلية كعادتها
قررت أن تحظى بقليل من الاستجمام
تقلب قنوات التلفاز فى ملل
شئ غامض يشدها لهذا الفيلم
ولم تكن أبدا من هواة رؤية الأفلام
طبقا لثقافة غابرة تملكتها وملكتها
شعور بالبرودة تسرى فى جسدها
هل التاريخ يعيد نفسه حقا؟!
أم أننا من نكرره بملئ إرادتنا؟!
هل نكرر أخطاءنا من شدة حرصنا أن لا نكررها؟!!!
الرجل الذى رأى ملك الموت ينظر له باستغراب
فذهب لسيدنا سليمان يرجوه أن يرسله إلى بلدة أخرى هربا من الموت
عبثا يقنعه سيدنا سليمان أنه لا مفر من القدر
لكنه يصر
فيرسله بالفعل
فيقبض هناك!
حيث المفر!
قد كان ينظر إليه لأنه يستعجب أنه من المفترض أن هذا الرجل سيقبض فى بلدة كذا فكيف يتأتى هذا وهو فى غيرها!
رواية عجيبة لا أصل لها ربما
و لكن..!!
نحن نهرب من أقدارنا إليها!
......
زى انهاردة!
تتعالى انفاعالاتها فى هذه المشادة البسيطة
يستعجب و يضرب أخماسا فى أسداس
الموقف لا يحتمل كل هذا
لا يدرك أنها تخاطب أشباحا من أزمنة أخرى
فى مواقف اخرى
تجدهم يتلبسونه
هى لا تراه
هى لا ترى سوى أخطاء قديمة قدم الدهر
تحاول ألا تكررها
تجاهد ألا تكررها
تقاتل كى لا تكررها
فتكررها بحذافيرها!
لا زيادة ولا نقصان!
و كأن هناك قوة سحرية تدفعها لهذا!
........
زى انهاردة!
يغضبها بشدة
يسئ إليها كما لم يسئ من قبل
يتوقع العنف كل العنف فى ردة فعلها
فإذا بها هادئة كالنسمة
محتوية متوازنة صبورة إلى أقصى درجة
و عندما يسألها عن السر
تجيبه وكأنها تتحدث من عالم آخر وبصوت لا ينتمى إلى هنا:
قد سامحتك من قبل أن ألقاك
بل ربما من قبل أن نوجد معا!
.........
زى انهاردة!
تنام نوما مضطربا
هو إلى الغيبوبة أقرب
تلاحقها أشباح الذكرى
تظل هذه الكلمات التى سمعتها فى أحداث الفيلم تتردد فى ذهنها كالكابوس الجاثم على صدرها الواهن
و عندما توقظها والدتها صباحا
لا تفق إلا على نظرات والدتها وهى تحدق فيها بتعجب
فتدرك أنها - وهى بين اليقظة والنوم- قد تمتمت بنفس الكلمات العجيبة
تتمالك نفسها بسرعة و تنفض عن ذهنها المكدود بقايا النوم
تتركها والدتها بلامبالاة
فهى قد اعتادت على غرابة أطوارها فى كل الأحوال!
ترتدى ملابسها و تذهب إلى عملها مسرعة
وشبح الكلمات السحرية يطاردها طوال الطريق بلا رحمة
فتعلم أن أوان التفريغ قد حان
قليل من المطر لن يضر أحدا!
هكذا قالت لنفسها بسخرية معتادة
تجلس إلى جهازها تتمالك نفسها قدر الإمكان
ترتب تتكتك تتحايل تحذف ..
و فى النهاية ..تنزف!
.......
زى انهاردة..!
...........
..........
............
تمت




السبت، 3 أبريل 2010

نظرة عين


العين هى مرآة البشر التى تفضح كل ما يحرصون جاهدين على إخفائه



بل إنه يمكنك ببعض الحدس و الفطنة أن تكوّن انطباعا مبدئيا عن أحد الأفراد فقط من نظرات عينيه!



راقبهما جيدا و هو يتحدث وراقبهما أكثر وهو صامت!



أعدك أن تفهم الكثير والكثير



و قديما قال الشاعر الصب تفضحه عيونه



و لأننى كنت دوما من المعتنقين لهذه النظرية تجد لدى الكثير من الذكريات مع نظرات العيون



و هذه بعض النظرات التى لم تمحى أبدا من ذاكرتى



نظرة عين (1)



كنت وقتها طبيبة امتياز أقف بمعطفى الأبيض فى استقبال إحدى المستشفيات



أؤدى عملى بروتين ممل و أنتظر انتهاء النوبتجية بفارغ الصبر لأهرع إلى ابنتى التى لم يتجاوز عمرها وقتها شهور قليلة



و أتمنى ان أحظى بسويعات قليلة من نوم حرمت إياه ليلا



و كنا نقوم كأطباء امتياز بمهام بسيطة عادة وعندما تمر علينا إحدى الحالات الصعبة نسارع باستدعاء الإخصائى المنوط للقيام بالعمل فى هذا اليوم ونلتف حوله لنتعلم الجديد



و قرب انتهاء النوبتجية كنت أشعر بقلبى يدق بشدة فقد اعتدت على دخول الحوادث العنيفة فى مثل هذا التوقيت ولا أعلم إلى الآن ما وجه الارتباط بين نهاية النوبتجية و بين هذا النوع من الحوادث!



المهم.. لم يخذلنى حدسى كثيرا!!



سمعنا صوت صراخ عنيف و عويل وجمع من الناس يحملون طفلا صغيرا غارقا فى دمه



و أم ملتاعة تصرخ: دكتووور بسرعة اعملوا معروف!



جرينا مسرعين و أدخلنا الطفل غرفة الجراحة و من النظرة المبدئية قررنا



ضرورة استدعاء الطبيب الجراح و أن الحالة خطرة الى أبعد الحدود



لا أريد أن أسهب فى وصف المنظر مراعاة لمشاعر القارئ فلم ولن ينمحى من ذاكرتى ما حييت



شعرت بالدوار يكتنف رأسى وطار النوم من عينى تماما و قلبى يعتصر على هذا الطفل الصغير وعلى أمه الملتاعة



حضر الطبيب الجراح و قرر حجز الحالة لعمل اللازم و كانت الحالة شبه ميؤوس منها



أخذت أتوسل إلى الطبيب فيما بينى وبينه أن يتم تحويلها فورا بعربة الإسعاف إلى قصر العينى ريثما يتم اسعافه حيث الإمكانات و كبار الأطباء 



فأفهمنى بهدوء شديد- بدى لى وقتها لا إنسانيا بالمرة- أنه يجب عمل بعض الإسعافات هنا فى المستشفى حسبما يقتضى القانون ولا ينبغى تحويله قبلها بأى حال من الأحوال!!



و عبثا حاولت إفهامه أنه لا وقت هنا لتطبيق القوانين



إنها حياة طفل متوقفة على قراره و لنأخذ بالأسباب وفقط



فنظر لى بضيق و استمر فى كتابة التقرير!



و حاولت إحدى زميلاتى مع مدير المستشفى لإقناعه ولا فائدة



و تم حجز الطفل رغم كل التوسلات



رجعت إلى مكانى فى الاستقبال



جلست على المقعد و قدماى لا تكاد تحملانى و شعورى بالعجز لا يوصف



فقالت لى إحدى زميلاتى- محاولة منها للتهوين على- إن الحالة ميؤوس منها و التحويل لن ينقذه



فهممت بالرد عليها و لكنى انتبهت فى هذه اللحظة إلى طفلة صغيرة تنظر لزميلتى مرتاعة وقد كانت تتحدث معى بالعربية



فأشرت لها أن اقتربى



فجاءتنى وهى ترتعش و فى عينيها نظرة لن أنساها ما حييت



سألتها: هل أنت قريبة لفلان (أى الطفل المصاب)؟



قالت لى بصوت مرتعش: أنا أخته!!



و بعيون مغرورقة بالدموع وبراءة وديعة سألتنى : هو أخويا ماله ؟!!



أحسست بقبضة باردة تعتصر قلبى و أنا أرى فى عينيها نظرة كلها خوف ورجاء



و كأنها تستجدينى أن أطمئنها و أن أكذب ما تسمعه أذناها



و هى لا تفهم أو تدرك بعقلها البسيط ما حدث



تماسكت بصعوبة بالغة و أشرت لزميلتى خفية أن تتوقف فورا عن الحديث



واحتضنت الصغيرة التى نسيها الجميع فى خضم الموقف الأليم



و أجلستها بجانبى



و أحطتها بذراعى محاولة احتواء خوفها قدر استطاعتى



قلت لها :ما تخافيش يا حبيبتى ادعى ربنا وان شاء الله أخوكى يبقى كويس الدكتور عمل كل الى يقدر عليه



قلتها بصوت هو للأنين أقرب خرج رغما عنى مختلج النبرات
ولم يقنعنى شخصيا!



هدأت قليلا و فى عينيها الواسعتين الجميلتين نفس نظرة الرجاء التى خنقتنى



أفكار كثيرة تزاحمت فى مخيلتى و أنا أتأمل نظراتها الشاردة فى عالم آخر



أراها بعين الخيال وهى تذكر لعبهما معا ومشاكستها له طوال الوقت



أتخيلها تدعو الله بقلب وجل أن يرجع لها أخاها و تعده ببراءة أنها ستمنحه مصروفها كاملا وستعطيه كل قطع الحلوى و لن تضايقه بعد اليوم



فقط لينجو وسيصبح كل شئ على ما يرام!

لكم وددت أن أكذب عليها وأقل لها أن أخيها بخير وأمنيها بعودته معها سالما للمنزل فقط كى أمحو من عينيها هذه النظرة التى كادت تمزقنى تمزيقا

و لكنى تمتمت بصوت منخفض : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم و اكتفيت بتربيتة حانية على كتفها من آن لآخر حتى جاء أحد أقاربها ليصحبها



نظرت لى بامتنان بنفس الطريقة التى تعتصر قلبك



فأجبرت نفسى على ابتسامة و وودعتها وأنا أدعو الله أن يرفق بها وبأهلها



و هذا ما كنت أملكه وقتها!
للأسف!

الجمعة، 2 أبريل 2010

تعلمت أن..!

تعلمت دوما أن الفعل هو سيد الموقف و أن رد الفعل خادمه!

و أشعر بالذعر عندما أكتشف أنى ولأول مرة

سلمت مقاليد الفعل و ردته فلم أ قو على أحدهما!

تعلمت أن أى علاقة إنسانية تنشأ بين طرفي نقيض يجب أن تتوج بالندية

و نتاجها هو الالتقاء فى منتصف الطريق

و أعجب عندما أجدنى و لأول مرة ينخفض سقف طموحاتى إلى

حد تمنى أن يظل الطريق ذاته محفورا ولو فى ذاكرة الزمن

فقط!

لطالما حلمت بمن أسلمه مفاتيح وكر الأفاعى الذى أخبئه بين تلافيف عقلى!

و حلمت أيضا أن أجد من يطيب له المقام هناك!

و أجدنى أشعر بالأسى يوم تصورت إمكانية تجسيد حلمى حد التطبيق!

يالى من حالمة حمقاء!

تعلمت أن أصيغ الابتسامة عشر مرات قبل أن أضحك

و حلمت بأن تتقلص عدد المرات للنصف!

و إذ بى أعيد صياغة البسمة ذاتها عشر مرات قبل أن أرسمها!

و نفسى استحالت حقل الغام!

إن تاريخى هو بهو متسع ملئ بلوحات عتيقة باللونين الأبيض والأسود

فقط!

و ازينت جوانب كل منها بشريط حداد!

عدا هذه اللوحة الضخمة ذات الإطار الكبير التى تتصدر صدر البهو

أتأملها كل حين و أدقق

فهى مليئة بألوان متداخلة صاخبة

و كأنى بها قد خطتها ريشة فنان سيريالى عابث!

و نفسى بكماء تترقب...!

تعلمت

وتعلمت

وتعلمت

و لكن أعظم ما تعلمته على الإطلاق

0

0

0

0

0

0

0

0

0

احم ...

أن الجبن هو سيد الاخلاق!

و بلا منازع!