الأربعاء، 10 فبراير 2010

فلاش باك 5


حالة اللاسلم لا حرب

مصطلح شهير ساد الاجواء المصرية فى هذه الحقبة التاريخية الحساسة من تاريخ مصرنا الحبيب

و ارتفعت الأصوات تدوى من كل حدب وصوب تطالب الرئيس السادات بانهاء حالة التمييع فى الموقف المصرى من اسرائيل

أو هكذا كانوا يظنون!

و أرانى أشعر بحرقة كل شاب- فى هذه الفترة العصيبة- يهوى الردى ويتوق لحرب عاتية تسترد لمصر كرامتها التى تبعثرت مع جثث الضحايا على أرض سيناء

أشعر بكل عصرة الم اعتصرت قلب امرأة عندما نظرت الى اطفالها الأيتام و اصطنعت ابتسامة خاوية من كل روح محاولة انتزاع الحزن من عيون صغارها و تفضحها لمعة عينها المليئة بدموع حارة أبت الا أن تحتشد خلف جفون تورمت من الأسى والبكاء اللذين لا يشهدهما الا وسادتها المسكينة

أراها بعين الخيال تنظر اليها وتحتضنها كل ليلة و تتحسس فيها ريح الغائب الذى تدرك أنه لن يعود أبدا

لن تجد بعد اليوم الحضن الحانى الذى كان يزيل عنها كل ليلة تعب اليوم بأسره

لن تشم بعد اليوم رائحة عطره المميزة التى طالما كانت تسبقه فتعلم بقدومه قبل أن يدور المفتاح فى الباب فتسابق الريح لتستقبله بلهفة غياب اليوم كله

لن يصبرها بعد اليوم ويقول لها بلهجته المختلجة بحبه لها وللوطن

(ما غبت عنك الا من اجلك واجلهم .. فقط من اجلكم!)

فتسيل دموعها وحيدة فى غرفتها لتحرق وجنتيها التى كانت متوردة منذ أيام قليلة

والان هى مجدبة كقلبها الذى أضحى بعد الراحل كصحراء قاحلة

و تلفحنى انفاسها الحارة وتنهيدتها الملتاعة و هى تدعو الله كل ليلة أن تعيش لترى اليوم الذى يبرد فيه لهيب مستعر يقطن صدرها الملتاع

أما عن هذه الام الثكلى التى فقدت قرة العين فحدث ولا حرج

أحدثك عن هذيانها كل يوم و هى تحضر له الطعام فى ميعاد رجوعه اليومى و لا تكاد تستفيق الا وهى جالسة على مائدة الطعام تنظر له نظرات واجمة وتقنع نفسها أنه ربما تأخر فقط ولكنه سيأتى

حتما سيأتى

فهو لا يستسيغ الطعام الا ما صنعته يداها الحانيتان

لا لن تحتمل غضبه الحانى اذا تناولت غداءها من دونه

وتضحك عندما تتخيل تظاهره بالغضب و رفضه الطفولى لتناول الطعام وحيدا

و ما ان تستدير بوجهها متشاغلة عنه

حتى يبدأ فى تناول الطعام بشهية ملحوظة!

ويتضاحكان معا حول المائدة وهما يتناولان الشاى ورائحة النعناع الاخضر تزكم الانوف ويحكى لها كل ما مر به فى يومه كعادته منذ أن كان طفلا وكأن شيئا لم يكن

فتجرى لتتوضأ ويلتهج لسانها بالذكر والدعاء وتسأل الله الصبر الجميل قبل ان تفقد عقلها و تسأله أن تشهد يوم الثأر

كل هذا واكثر بكثير

الكل مشحون بعد حالة من البلبلة و فقدان التوازن سادت الجميع لفترة ليست بالقصيرة

و كيف لا و قد كانوا ينتظرون كل ليلة اعلان غرق دولة اليهود العظمى فى البحر!!

فاذا بهم يغرقون فى بحور من الأسى والدماء و جثث خيرة شباب الوطن!

حالة من فقدان الوعى النسبى

مما جعلهم يخرجون فى مظاهرات حاشدة داعين قادة الهزيمة للعودة للصفوف الاولى!!!

و جعلت هذه الحالة العجيبة أحد نواب المجلس يرقص أمام الكاميرات فرحا بعودة القائد!!!!

ثم يخرجون فى جنازة مهيبة سجلت فى موسوعة جينيز للأرقام القياسية!!!!

ذهبت السكرة و تحول كل مصرى لقنبلة موقوتة تستعد للانفجار فى أية لحظة

فى كل بيت حكاية و فى كل شارع مأتم

الوطن بأسره استحال سرادق عزاء ضخم

و الكل يرفض استقبال العزاء وينتظر يوم الثأر الأكبر

و على الصعيد الاخر

و فى الكواليس تدور أحداث اخرى لا يدرى عنها العوام شيئا

خطط وعمليات و اجتماعات وتدريبات

خلية نحل متيقظة لا تهدأ أبدا

تسعى للثأر و رد العزة والكرامة

خطين متوازيين كل فى طريقه لا يلتقى مع الاخر

الناس تتهم الحكومة بالتخاذل والتواطئ و الحكومة تطالب الناس بالصبر وانتظار الفرج!

الشارع المصرى يسير فوق أتون مستعر من الغضب

والمظاهرات تنطلق من كل مكان و الاتهامات تتناثر هنا و هناك

و النكات اللاذعة تهاجم المسئولين

هكذا حالة اللاسلم لا حرب هى على النفس اشد وطأة من الهزيمة

ربما لغياب عامل الفهم و الادراك

و أسأل نفسى مع نفسى!

ماذا لو أدرك العوام والمثقفون ما يدور فى باطن الموقف وما بين الكواليس؟!!

اذا لهدأت فورة الحيرة فى صدورهم المختلجة بعذاب المهانة و الخذلان

أو هكذا كانوا يظنون؟!!

ربما!

********************

أشعربقشعريرة لذيذة تسرى فى جسدى كلما تذكرت هذا المشهد الشهير فى احد الأفلام المصرية القديمة

البطل الفدائى يدخل الحارة المصرية التى ينطق كل ركن فيها بالحميمية و الأصالة

انها مصر مصغرة كما يجب لها أن تكون

يدخل و هو لا يدرى أن البوليس السياسى يتربص به هناك

فيتفتق ذهن البسطاء عن فكرة جهنمية يتبادلونها بسرعة الصاروخ كى يحذروه من الغيلان البشرية التى تريد اقتناصه غدرا

تنطلق من أفواههم كلمات اغنية بسيطة بساطة المصرى الجميل الاصيل الشريف

بكل ما تحمله اعماقه من حب الأرض والعرض

يحذرون العصفور من دخول القفص

و يصفقون معا فى مشهد مهيب ويفهمون بعضهم البعض

فتخرج النساء من الشرفات وتغنى نفس الأغنية و مرتادى القهوة و الاطفال الصغار فى رمزية عبقرية حقيقة

الجميع يصفق ويغنى نفس الكلمات فى مشهد مهيب

و تحتبس الانفاس رهبة وخوفا والبطل يقترب

و فجأة ينتبه للتحذير الجماعى

و يجرى مسرعا محاولا الهرب ويطارده الطغاة و يطلقون عليه الرصاص

و تنتهى احداث الفيلم المبدع بنهاية مفتوحة كحياتنا ذاتها!

و كأنى بالمولف قد اكتفى بحالة الشحذ الجماعى والالتحام التى سادت الجموع و اعتبرها نهاية عادلة سواء نجا البطل ام لم ينجو!

*******************

لا زلت أذكر ذلك اليوم العصيب الذى مررت باحداثه المؤلمة منذ سنوات عدة

فى احدى المناقشات عديمة الجدوى التى كنت أتبادلها مع عقول لم تكن لتستوعب الا أفكارها ولا تسمع الا لصوتها وصوت القطيع وفقط!!

كانت رحلة من هذه الرحلات التى لم أعد منها الا وقد ترسخت فى ذهنى فكرة أن النهاية قد اقتربت أكثر واكثر!

و أن كل ما يدور هنا ما هو الا نطح للصخر و محاربة لطواحين الهواء فى عادة دون كيشوتية لم أتوقف عنها والى الأن!!

فتركت الجلسة و ابتعدت فى صمت وهدوء و جلست أمام البحيرة الراكدة

و ضممت قدمى الى صدرى بشدة و عينى شاخصة الى المجهول و دموعى تسيل فى غزارة مستغلة وحدتى و بعدى عن الاخرين

أحادث المياه بعينى و قلبى يلهج بالدعاء لخالقى أن ينور بصيرتى

أرتجف من البرد رجفة أداريها جاهدة بالمزيد من ضم قدمى الى جسدى

فاذا بى أشعر بحركة طفيفة ورائى

فاختلست النظر فاذا باحدى صديقاتى تجلس بالقرب منى فى صمت و تبادلنى النظرات و البكاء الصامت!

ثم ننظر سويا مرة اخرى الى المياه

مالى أشعر بقليل من الدفئ يسرى بين اوصالى؟!!

*********************

نشيد قديم أخر يدوى فى اذنى

غرباء غرباء غرباء غرباء

غرباء ولغير الله لا نحنى الجباه

غرباء وارتضيناها شعارا للحياة

ان تسل عنا فانا لا نبالى بالطغاة

نحن جند الله دوما

دربنا درب الأباة

لن نبالى بالقيود بل سنمضى للخلود

فلنجاهد وننضال

و نقاتل من جديد

غرباء هكذا الاحرار فى دنيا العبيد

........................

...................

*****************

الامل الباسم فى قلبى لكن الحسرة تحصده

لو أن فؤادى يتخلى عن الم قاسم يجهده

لزرعت على شفة الدنيا لحنا والكون يردده

:)

الثلاثاء، 9 فبراير 2010

وحش كاسر!


ان سوء الظن هو وحش كاسر ينهش فى صفاء انفسنا

هو نار موقدة تحرق اول ما تحرق صاحبهاَ!

هو دمار شامل لاى علاقة انسانية ناجحة

قالها قديما بونابرت

فرق تسد!

عندما تود أن تهدم بناءا انسانيا قائما على اساس سليم ونقى

لا تكن من الغباء بمكان فتلجأ للوسائل القديمة!

كالحرب المعلنة وما شابه!

بل اتبع هذا المبدأ الوصولى الفاسد !

فكم من مشاعر رقراقة تبخرت على اثر نار الشك الحارقة!

و كم من أشخاص فقدناهم و قد كانوا عندنا بمثابة النعيم الحقيقى على الأرض اليابسة!

حتى ان رب العالمين سبحانه حذرنا ان بعض الظن و ليس كله اثم!!

اللهم جنبنا الظن بعضه وجله

اللهم طهر قلوبنا من الظن حتى نلقاك بقلب سليم

امين

الخميس، 28 يناير 2010

حكاية حلم


حلمى القديم يراودنى بشراسة

كلما اعتقدت أننى أجهضته بأعماقى

اذا بنبضه يفاجئنى باطلالة غادرة

فيخرج على من بين تلافيف عقلى ليفسد كل ما خططته

و يمتزج بدقات قلبى

حتى ليكاد يصبح موجة زائدة تظهر جلية للعيان و يسهل رصدها بجهاز رسم القلب!

لا زلت أذكر هذه القصة الشهيرة لادجار ألان بو

عن القاتل الذى دفن الجثة تحت أرض الغرفة واذا به يسمع صوت دقات قلب القتيل!

و يشعر بالرعب وصوت الدقات يتصاعد شيئا فشيئا حتى ليخشى أن يسمعه الزائرون ويكتشفون فعلته!

و حقيقة الامر أن الصوت ينبع من قلبه هو !

هكذا أحلامنا نتنفسها و هى لنا بمثابة اكسير الحياة و هذا عندما نظن ببراءة مريرة أن كل ما يتمناه المرء يدركه!

و عندما نتخيل اننا قتلناها لنستريح و لو بخنقها بأعماقنا

لتمضى الحياة

لا بد من تصاعد نغمات قلبها الحزينة من أن لأخر لتنغص علينا صفوا زائفا و تفسد علينا اختيارات مفترضة و مفروضة!

تماما كضجيج الصمت !

فعندما ينتشر الصمت من حولك تصبح دقات الساعة فى أذنك كالمطرقة!

و نشعر بالذعر عندما نسمع صوتها ينادينا و نتلفت حول ذواتنا خشية أن توقظها!

و نتخيل أن الجميع يسمع ما نسمع

و لكن لا أحد يسمع الا صوت أحلامه!

الأحد، 17 يناير 2010

قلب ميت!


نمر فى كل مراحل حياتنا بالعديد والعديد من التجارب

و لكن أقسى التجارب على الاطلاق هى تلك التى تترك بداخلك حرقة ولسعة لا تداويها الأيام بسهولة

ربما لأنك لم تمر عليها او حتى خضتها بالمعنى المتعارف عليه

و لكن عشتها بكل كيانك واحساسك

غرقت فيها حتى النخاع

انها تجارب من النوع المتغلغل فى مساماتك

امتزجت بها وامتزجت بك حتى صرت لا تتخيل حياتك بدونها

بل ربما لا تذكر كيف كانت حياتك من قبلها و لم تتوقف للحظة لتفكر كيف ستصير من بعدها

ربما لأنك لم تتخيل يوما أنها ستنتهى

رغم أن صوت العقل يناديك أن لكل شئ نهاية

و أن الشروق لابد أن يتبعه غروب كما قلنا سابقا

لكنك تمر خلالها بنوع من الاغلاق الفكرى والحسى

و هذا النوع من التجارب مهما كانت ايجابياته ( ولكل تجربة ايجابيات بطبيعة الحال)

الا أنها تترك بداخلك من الاثار السلبية ما يمكن أن يبخر أى أثر ايجابى

و تجعلك لا تستطيع حتى الاستفادة من أى ايجابية

للدرجة التى تجعلك تتمنى لو يموت احساسك و أو أن تكون قد ولدت بقلب ميت!

فقط كى تستريح ولو قليلا من المرارة التى تشعرها و من الغصة العالقة فى حلقك

و عندما تنتهى التجربة

لن يتألم الاك

فالحياة تمر شئنا ام أبينا

و ان ظننت يوما انها ستتوقف لمجرد أنك انت!

فأنت سفيه ومخطئ

أقول لك موقفا بسيطا يؤكد لك هذا

عندما تسمع عن عزيز توفاه الله فأقصى درجات حزنك لن تستغرق منك أياما معدودة

وحتى فى خلال هذه الأيام ستجدك تمارس حياتك بشكل طبيعى

ربما تتوقف قليلا لتدمع عيناك او تطلق تنهيدة حارة و تتمتم لا حول ولا قوة الا بالله

ثم تكمل ما بدأته و كأن شيئا لم يكن

أنت عندما تسقط سيكون سقوطك بمثابة الموت للبعض

و سينطبق عليك المثال السابق

و يجب أن تتعلم أنك ان سقطت

فلن يتأذى سواك

و لن يتوقف الاخرون ولو للحظة ليتساءلوا عنك

و ان ظننت أن غيرك يحسك و تقنع نفسك بهذا كمحاولة منك للتهوين من الالم الذى يكاد يخنقك ويقطع طيات قلبك

فأنت واهم

واهم

و لا تلومن الا نفسك وقتها

فما هى الا ألعوبة جديدة من ألاعيب النفس البشرية العتيقة

التى تقنعك بأهمية زائفة ووهمية عند الاخرين

مما يجعلهم يسعون جاهدين للتخفيف من ألمك

فلغة الاحساس لغة لا يتكلمها الا القلة

قلة لدرجة لا تتخيلها

يجب أن تكون من النضج بمكان فتدرك أننا لسنا فى زمن الاحساس

و حتى لو تكلم بها البعض فستتبخر مع اول احتكاك مع لغة المصالح او ميكانيكية الحياة

و ان سقطت تعلم أيضا أنك و فى أفضل الاحوال ستصبح مجرد ذكرى باهتة عند الاخرين

ربما يتعظون منها

و يتخذون من ذكراك وسيلة للتعلم و تدارك الاخطاء فى المستقبل

أما أنت؟!!

أنت؟!!

فلا أحد

لا شئ

عندهم

فلماذا لا تتعلم أنت من تجربتك قبل أن يتعلم منها الاخرون؟!!

بل لماذا تخوض هذا النوع من التجارب المنهك للأعصاب؟!!

تعلم أيضا أن تخوض التجربة وبينك وبينها حاجزا و لو شفافا

يصل اليك نورها من خلاله

ولكن يقيك أثارها السيئة

كلمات مشتتة كذهنى

كتبتها من اجلى

فقط

من اجلى

الجمعة، 2 أكتوبر 2009

الوقحة كمان وكمان!!

عندما سميت موضوعى الوقحة و نعت البرنامج والفنانين و المذيعة بهذا اللقب
لم يكن سبا و لا قذفا وانما تسمية الأشياء بمسمياتها!!
فعندما يتم الخلط بين صفة الجرأة وصفة الوقاحة يجب ان نقف وقفة و نفرق بين الاثنين حتى لا تضيع القيم و تذوب الاخلاق فى بوتقة الاعلام المضلل
و أيضا قلت فى مقالى الذى لم ابغ به الا وجه الله أننى لست ممن يدعون على الاخر مهما بلغت درجة المعصية
فلست منزهة و لا معصومة و لطالما سترنى الله عز وجل بكرمه ورحمته
و لكن لم ار فى حياتى مثل هذا الاجتراء على الله
و ما فعلت الا ان امنت على دعائها على نفسها بعدم الهداية!!
و من وجهة نظرى القاصرة هذا هو اقل رد فعل
فما ادركه أن الانسان يقع فى المعاصى من صغائر وكبائر ربما عافانا الله واياكم
و لكن تبقى بداخله كسرة و ان غطاها الغبار و تبقى بداخله نطفة بيضاء تتوق للهداية
أما أن يصل الامر ان انسان يدعو الله بعدم الهداية!!!
فهذا ما لم يصل اليه ادراكى القاصر!!
أيضا قصدت من موضوعى القاء الضوء على ظاهرة استشرت فى الاعلام الغربى و هى برامج التعرية و الفضائح وانتقلت الى اعلامنا العربى و صار البعض يتبارى فيها
و ما برنامج تونى خليفة كما سمعت من البعض ببعيد
و غيره الكثير من برامج الجهر بالمعصية
فعندما يبدأ السوء يبدأ كشرارة ربما تنتشر أكبر من سرعة ادراكنا
ادعو الله ان اكون قد وفقت فى عرض وجهة نظرى كاملة
و أسأل الله العفو العافية و ان كنت قد اخطأت فمن نفسى